
كشفت دراسة علمية حديثة نُشرت في دورية نيتشر كلايمت تشينغ، عن تحول مناخي لافت يتمثل في اتساع الفترة الزمنية لموسم موجات الحر على اليابسة بنحو 39 يوماً في المتوسط، وذلك خلال الفترة الممتدة بين عامي 1979 و2023.
أظهرت البيانات التحليلية للدراسة اتجاهات مقلقة في توقيتات الحرارة المتطرفة:
أكدت الدراسة أن التحدي لا يكمن فقط في طول الموسم، بل في سرعة تطور الموجات. فقد رصد الباحثون أن موجات الحر الأولى في الموسم أصبحت أكثر ميلاً لبلوغ ذروتها في وقت قياسي، مما يقلص المهلة الزمنية المتاحة أمام المؤسسات والأفراد لاتخاذ تدابير الحماية والوقاية.
تضع هذه النتائج ضغوطاً إضافية على القطاعات الحيوية، حيث تشير منظمة الصحة العالمية إلى أن توقيت موجة الحر وشدتها يؤثران بشكل مباشر على حجم الضرر الصحي. وتتزايد المخاطر تحديداً لدى كبار السن والعاملين في الهواء الطلق، إلى جانب تفاقم أمراض القلب، والسكري، والجهاز التنفسي.
وعلى صعيد الزراعة، يتسبب التبكير في موجات الحر بتهديد المحاصيل، خاصة إذا تزامنت هذه الموجات مع مراحل الإزهار أو التكاثر للنباتات. وقد سجلت الدراسة ارتفاعاً في نسبة المساحات المزروعة المعرضة لموجات الحر خلال هذه المراحل الحساسة بنسب تراوحت بين 1.6 و13.3 بالمئة مقارنة بالفترة ما بين 1979 و2000.
خلصت الدراسة إلى أن 92.1 بالمئة من مساحات اليابسة شهدت توجهاً نحو إطالة موسم موجات الحر، مع تفاوت ملحوظ بين المناطق الجافة والرطبة. ويشدد الباحثون على أن المتوسط العالمي يعطي مؤشراً عاماً، بينما تختلف التأثيرات الفعلية بناءً على الموقع الجغرافي، مما يتطلب من الجهات المسؤولة عن الإنذار المبكر تطوير استراتيجيات أكثر دقة لمواجهة هذا الزحف الحراري الذي يسبق موعده المألوف ويتجاوزه.