
يدخل قضاء سنجار غرب الموصل مرحلة مفصلية من الترتيبات الأمنية، حيث تقود الحكومة العراقية تحركات مكثفة لحسم ملف السلاح وتثبيت سلطة القوات الاتحادية، بالتوازي مع جهود لتهيئة الظروف الإنسانية لعودة النازحين وتفعيل مؤسسات القضاء.
وتأتي هذه التحركات في ظل تفاهمات أمنية تسعى بغداد من خلالها إلى إعادة تنظيم المشهد في القضاء الذي يقطنه غالبية من المكون الإيزيدي، وإنهاء حالة التداخل بين القوى المسلحة الموجودة فيه.
وأكد المتحدث باسم وزارة الدفاع العراقية، اللواء يحيى رسول، أن رئيس الوزراء شكّل لجنة برئاسة رئيس أركان الجيش وعضوية قادة أمنيين واستخباريين لحسم الملف الأمني في سنجار. وأوضح رسول أن اللجنة تعمل على معالجة جملة من الملفات الحيوية، أبرزها:
في سياق متصل، عقد رئيس أركان الجيش الفريق أول الركن عبد الأمير رشيد يار الله، اجتماعات مع القيادات العسكرية في سنجار لتقييم جاهزية القوات وتعزيز فرض القانون. كما شملت الاجتماعات التشكيلات المسلحة المحلية، مثل وحدات حماية سنجار (YBS) ووحدات المرأة (YPJ)، لبحث آليات تسليم الأسلحة للسلطات الحكومية.
وبرز ملف سنجار في المباحثات العراقية- التركية الأخيرة، حيث اتفق الجانبان على بسط سلطة الدولة العراقية بالكامل في القضاء، وتسليم معسكر زيلكان في بعشيقة للقوات الاتحادية وفق جدول زمني محدد.
من جانبه، صرح مصدر في وحدات مقاومة سنجار بأن الاتفاق الأولي يتضمن دمج نحو 4000 مقاتل في صفوف القوات الأمنية الرسمية، مؤكداً استقلالية قرارهم عن حزب العمال الكردستاني.
بدوره، رحب مراد إسماعيل، رئيس كتلة تحالف القضية الإيزيدية، بهذه التفاهمات، واصفاً إياها بالخطوة الأهم منذ عقد. وأشار إلى أن هذا المسار يحقق حلم الشباب الإيزيدي في الانخراط ضمن القوات الرسمية، ويعزز ثقة المكون بالدولة، مؤكداً دعم التحالف لحصر السلاح بيد الدولة وإنهاء أي وجود لقوات مرتبطة بأجندات خارجية.
وفي تحليل للمشهد، يرى المتخصص في قضايا الأقليات، سامان داود، أن الجماعات الإيزيدية المسلحة تتخذ قراراتها بشكل مستقل في أغلب الأحيان، مشيراً إلى أن وحدات مقاومة سنجار أظهرت انحيازاً لسلطة الدولة العراقية، وتتطلع إلى دمج مقاتليها ضمن المنظومة الأمنية الرسمية لضمان حماية المنطقة ضمن إطار قانوني ودستوري.