
في خطوة تعيد ربط الحاضر بالماضي العريق، افتتحت موسكو مبنى مُجدداً لمتحف النقل، ليُشكل وجهة ثقافية متكاملة تروي قصة تطور وسائل المواصلات في العاصمة الروسية، من عربات الخيول وصولاً إلى الطائرات المسيّرة وأنظمة النقل الذكية.
يستقر المتحف في معلم معماري تاريخي؛ وهو مرآب للشاحنات صممه المهندس السوفيتي الشهير قسطنطين ميلنيكوف قبل قرن من الزمان. وقد شهد المبنى الكائن في شارع نوفوريازانسكايا 27 تحولات عديدة عبر العقود، حيث تنوعت استخداماته بين مرآب للحافلات وموقف لسيارات الأجرة، وصولاً إلى كونه مصنعاً لتصليح السيارات.
خضع المبنى لعملية ترميم دقيقة أعادته إلى شكله التاريخي الأصلي، حيث تم إحياء أعمال الطوب والجملونات المائلة، واستعادة نظام الإضاءة الطبيعي عبر النوافذ الزجاجية الملونة والسقفية. ولإثراء تجربة الزوار، تم تشييد طابق تحت أرضي مخصص بالكامل لتاريخ مترو موسكو، مع الحفاظ على سلامة الهياكل المعمارية الأصلية للمرآب.
يضم المعرض الدائم أكثر من 500 قطعة أثرية، ومئات النماذج والمواد الإعلامية، بالإضافة إلى 27 جهاز محاكاة يتيح للزوار تجربة قيادة وسائل النقل التاريخية. وتتنوع المعروضات لتشمل:
يتبنى المتحف نهجاً معاصراً وتفاعلياً، حيث يمكن للزوار القيام بجولة افتراضية في حافلات دايملر القديمة، أو تجميع محركات موسكفيتش في ورش تعليمية. كما يضم المتحف جدارية فسيفسائية ضخمة لمصنع موسكفيتش تزن أكثر من 7.5 طن، تم ترميمها ونقلها إلى المعرض لتخليد تاريخ الصناعة الروسية.
لم يغفل المتحف الجانب التعليمي، حيث خصص مسارات تفاعلية للأطفال، ومركز مختبر السيارات، بالإضافة إلى مكتبة ضخمة تضم أكثر من 50 ألف مادة أرشيفية. كما يضم الموقع مرافق ثقافية متنوعة تشمل مقهى، ومطعم، وفناءً أخضر، ومساحات للمعارض المؤقتة.
وتؤكد إدارة المتحف أن هذا المشروع لا يقتصر على كونه مكاناً للعرض فحسب، بل هو مركز حيوي يربط التكنولوجيا بالهندسة والتصميم، ليظل شاهداً على تطور موسكو المستمر.
