2026/09/24
تونس: إضراب قطاع نقل الوقود يفاقم الأزمات الاقتصادية ويشعل الاحتقان الشعبي

دخل عمال نقل الوقود في تونس في إضراب لمدة 48 ساعة، للمطالبة بتحسين ظروف العمل، وزيادة الأجور، وصرف مستحقات مالية متفق عليها منذ عام 2019، بالإضافة إلى تسوية مستحقات الضمان الاجتماعي.

وقد تسبب الإضراب، الذي تنظمه الجامعة العامة للنفط والمواد الكيميائية، في حالة من التدافع أمام محطات الوقود خوفاً من نفاد المخزون، مما يهدد بشلل واسع في بلد يعتمد بشكل كلي على الشاحنات في توزيع الطاقة. وفي محاولة لتهدئة المخاوف، أكد خالد بتين، المدير العام للشركة الوطنية لتوزيع البترول عجيل، توفر الوقود، داعياً إلى ضرورة التوصل لحل سريع للأزمة لتجنب المزيد من الاضطرابات.

تدهور الخدمات العامة واتساع رقعة الغضب

يتزامن هذا التحرك النقابي مع تصاعد حدة الغضب الشعبي في تونس، في ظل تكرار انقطاعات الكهرباء والمياه، وارتفاع الأسعار، ونقص الأدوية. ويرى مراقبون أن إضراب قطاع الوقود ليس سوى عرض لمرض أعمق يتمثل في أزمة اقتصادية خانقة تتسم بالتضخم، وتآكل القدرة الشرائية، وعجز الدولة عن تأمين التمويلات الخارجية.

وفي هذا السياق، أوضحت الخبيرة الاقتصادية خلود التومي أن الأزمة الحالية ناتجة عن ضغوط داخلية وخارجية متداخلة، مشيرة إلى أن نقص العملة الصعبة يلقي بظلاله على التوازن الخارجي للدولة.

وأضافت التومي: يعد قطاع الوقود من القطاعات الحساسة، وإضراب لمدة يومين سيكون له نتائج كارثية على الاقتصاد التونسي؛ فأي اضطراب في النقل والإمداد يرفع تكلفة النشاط الاقتصادي بشكل عام.

جدل الإصلاحات الهيكلية

أعادت الأزمة الراهنة فتح النقاش حول الإصلاحات التي يطالب بها المقرضون الدوليون. وتصف التومي هذه الإصلاحات بأنها وصفة طبية قدمها صندوق النقد الدولي، إلا أن الحكومة التونسية فشلت في تنفيذها، ويرجع ذلك في جزء كبير منه إلى معارضة الاتحاد العام التونسي للشغل.

من جانبه، أرجع المحلل السياسي صهيب المرزوقي جذور الأزمة إلى صراع طويل الأمد بين نقابات العمال ونقابات أصحاب العمل، معتبراً أن الوضع الاجتماعي والاقتصادي المتأزم هو حصيلة سياسات حكومية متعاقبة.

مطالب بالمساءلة والشفافية

على صعيد آخر، يرى محللون سياسيون أن الحكومة الحالية تتحمل المسؤولية المباشرة عن انهيار الخدمات العامة. ويشير أحمد الغيلوفي إلى أن قطاع الوقود هو قمة جبل الجليد لأزمة شاملة، مستشهداً ببيانات حقوقية تشير إلى أن تونس شهدت في عام 2026 أكبر عدد من الاحتجاجات منذ عقد من الزمن.

وانتقد الغيلوفي غياب الشفافية في البيانات الاقتصادية الحكومية، مؤكداً أن النظام الحالي يرفض الحوار ويحتكر القرار، مما يغلق الأبواب أمام أي حلول تشاركية للأزمات المتلاحقة التي تعصف بالبلاد.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news45291.html