
أفرزت الانتخابات البرلمانية الأخيرة في المغرب إعادة تشكيل موازين القوى بين الأحزاب الرئيسية، في ظل تراجع ملحوظ في نسب المشاركة الشعبية التي سجلت 38.08% فقط، مقارنة بـ 50.86% في انتخابات 2021.
كشفت النتائج الأولية عن صعود حزب الأصالة والمعاصرة (PAM) إلى الصدارة بحصوله على 97 مقعداً، متقدماً على حزب التجمع الوطني للأحرار (RNI) الذي تراجع إلى 66 مقعداً، بينما جاء حزب الاستقلال في المرتبة الثالثة بـ 65 مقعداً. وفي المقابل، سجل حزب العدالة والتنمية (PJD) عودة لافتة بحصوله على 54 مقعداً، بعد انهياره في المحطة الانتخابية السابقة.
يمنح الدستور المغربي، بموجب المادة 47، الحق للملك في تعيين رئيس الحكومة من الحزب المتصدر للنتائج. وعلى الرغم من تصدر حزب الأصالة والمعاصرة، إلا أنه لا يمتلك أغلبية مطلقة (198 مقعداً من أصل 395)، مما يجعله أمام ضرورة بناء تحالفات.
ورغم إمكانية تجديد الائتلاف الحكومي السابق (PAM، RNI، والاستقلال) الذي يمتلك مجتمعاً 228 مقعداً، إلا أن التوترات التي شابت الحملة الانتخابية والاتهامات المتبادلة بين قيادات الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار تضع تحديات كبيرة أمام مسار تشكيل الحكومة المقبلة.
يعد عودة حزب العدالة والتنمية للمشهد السياسي تحولاً بارزاً، حيث استعاد الحزب جزءاً من ثقله البرلماني، مما يطرح تساؤلات حول دوره في المرحلة القادمة، خاصة في ظل علاقاته التاريخية المتوترة مع حزب الأصالة والمعاصرة.
تثير نسبة المشاركة المنخفضة تساؤلات عميقة حول أسباب عزوف الناخبين، والتي يعزوها مراقبون إلى مزيج من عدم الرضا عن الأداء الحزبي، والمخاوف الاقتصادية، وتفاوت التقديرات حول جدوى المشاركة السياسية بين مختلف المناطق والفئات العمرية. وبينما سجلت بعض الأقاليم الجنوبية نسب مشاركة مرتفعة وصلت إلى 77% في العيون-الساقية الحمراء، تظل هذه القضية ملفاً مفتوحاً يتطلب قراءة تتجاوز لغة الأرقام والمقاعد.