
يعد مرض نوما عدوى بكتيرية سريعة التطور، تفتك بأنسجة الوجه وعظام الفك لدى الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الحاد والعيش في بيئات تفتقر لأبسط مقومات النظافة. هذا المرض، الذي تصفه منظمة الصحة العالمية بـعلامة الفقر المطلق، يتربص بالأطفال في الفئة العمرية بين عامين و6 أعوام، محولاً حياتهم إلى سلسلة من المعاناة الجسدية والنفسية.
يروي إبراهيم دالهاتو، البالغ من العمر 8 أعوام، فصلاً من هذه المأساة؛ فقد أصيب بالمرض حين كان في الثالثة من عمره، وخضع منذ عام 2021 لست عمليات جراحية ترميمية في مستشفى متخصص بولاية سوكوتو شمالي نيجيريا، وذلك بفضل مبادرات مجانية تقدمها منظمة أطباء بلا حدود.
يشير الخبراء إلى أن شمال نيجيريا يشهد ارتفاعاً في أعداد المصابين، نتيجة تضافر عوامل العنف المسلح والضائقة الاقتصادية. وتؤكد منسقة الشؤون الطبية لمنظمة أطباء بلا حدود في نيجيريا، بوكولا أولوييدي، أن تأخر وصول الحالات للعلاج بسبب نقص الوعي يفاقم من حدة المرض، مما يجعل الجراحات الترميمية المعقدة ضرورة حتمية بدلاً من الاكتفاء بالمضادات الحيوية والتحسين الغذائي في المراحل المبكرة.
وتصنف منظمة الصحة العالمية نوما ضمن أمراض المناطق الاستوائية المهملة، وهو تصنيف يعكس نقص التمويل والاهتمام الدولي. وفي هذا السياق، تظهر البيانات تراجعاً في المساعدات الإنمائية المخصصة لهذه الفئة من الأمراض بنسبة 41% بين عامي 2018 و2023، مما أدى لتعطيل حملات التوعية والمسوح الميدانية.
تفتقر نيجيريا إلى بنية تحتية طبية كافية لمواجهة هذا المرض، حيث لا يوجد سوى مستشفيين متخصصين فقط في البلاد، أحدهما في سوكوتو والآخر في العاصمة أبوجا.
وعلى الرغم من غياب التحديثات الرسمية الشاملة منذ عقود، كشفت دراسة نشرتها مجلة ذا لانسيت غلوبال هيلث عن رصد أكثر من 50 ألف حالة في 12 ولاية بشمال نيجيريا خلال الفترة ما بين 1999 و2024. ويمتد حزام نوما جغرافياً عبر القارة الأفريقية، من السنغال وموريتانيا غرباً وصولاً إلى إثيوبيا شرقاً، مما يجعله تحدياً صحياً إقليمياً يتطلب استجابة دولية عاجلة تتجاوز حدود التمويل المحدود والحلول المؤقتة.