
في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع الإعلام وتوجه المؤسسات الصحفية نحو الرقمنة والخوارزميات، برز نموذج غرف أخبار المكتبات كحل جذري لأزمة الجفاف الإخباري التي تعاني منها العديد من المجتمعات، حيث يهدف هذا المشروع إلى إعادة الصحافة إلى فضاءاتها العامة الموثوقة.
تعتمد فلسفة المشروع، الذي سلطت الضوء عليه مؤسسة نيمن لاب، على تحويل المكتبات العامة من مجرد مستودعات للكتب إلى مراكز إعلامية تفاعلية، تتيح للسكان المحليين التحول من متلقين سلبيين للأخبار إلى صناع محتوى فاعلين يغطون قضايا أحيائهم المباشرة.
يقود هذا التوجه الصحفي والباحث تيري باريس جونيور، الذي استثمر خبرته الطويلة في مؤسسات إعلامية كبرى، ليخلص إلى أن بناء الثقة يتطلب توطين الصحافة داخل مؤسسات تمتلك رصيداً خدمياً لدى الناس، مثل المكتبات. وقد ترجم جونيور رؤيته أكاديمياً وميدانياً، حيث انطلقت أولى تجاربه في مكتبة سانسيت بارك ببروكلين، عبر إصدار نشرة سانسيت بارك صن التي يديرها السكان أنفسهم.
على عكس غرف الأخبار التقليدية التي تفرض أجندتها على الجمهور، تعتمد صحافة المكتبات على استطلاع أولويات الجيران واحتياجاتهم الخدمية. ويوضح المشروع أن المطبوع الورقي يظل أداة حيوية لضمان وصول المعلومة لجميع شرائح المجتمع، متجاوزاً الحواجز الرقمية والاشتراكات المالية.
يؤكد القائمون على المبادرة أن غرف أخبار المكتبات لا تهدف إلى استبدال الصحافة الاحترافية، بل إلى التكامل معها. فبينما تتولى غرف الأخبار الكبرى التحقيقات المعقدة والقضايا التي تتطلب حماية قانونية أو سرية للمصادر، توفر غرف أخبار المكتبات بنية تحتية لتوثيق المعرفة المحلية اليومية، مما يرفع عن كاهل المؤسسات التقليدية عبء التغطيات الروتينية ويخلق بيئة إعلامية أكثر تماسكاً وقرباً من المواطن.