2026/09/24
ليبيريا في قفص الاتهام: صفقات سرية مع واشنطن تطيح بالسيادة الوطنية والأخلاق السياسية

بينما تتبنى ليبيريا خطاباً أخلاقياً رفيعاً في أروقة الأمم المتحدة، وتستعد لتولي رئاسة مجلس الأمن في ديسمبر المقبل، يبرز تناقض صارخ يهدد مصداقيتها الدولية. فخلف الكواليس، تورطت الحكومة الليبيرية في اتفاقيات مثيرة للجدل مع الإدارة الأمريكية لاستقبال مئات المبعدين من الولايات المتحدة، في خطوة تثير تساؤلات قانونية ودستورية واسعة.

اتفاقيات خلف الأبواب المغلقة

في 10 سبتمبر 2025، وقعت ليبيريا اتفاقاً مع الإدارة الأمريكية لاستضافة عدد غير معلن من رعايا دول ثالثة تم ترحيلهم من الولايات المتحدة. ومنذ يناير 2025، أبرمت واشنطن اتفاقيات مماثلة مع 35 دولة، إلا أن الدور الليبيري كان الأكثر إثارة للجدل، خاصة بعد وصول الدفعة الأولى المكونة من 20 شخصاً من أصل 1200 من المبعدين المتوقعين، وسط تقارير عن ظروف نقل غير إنسانية تضمنت تقييد المبعدين بالسلاسل.

مخالفات دستورية وانتهاكات حقوقية

يؤكد الخبراء والقانونيون أن هذه الاتفاقية تضرب عرض الحائط بالدستور الليبيري، وتحديداً المادة 34 (f) التي تفرض عرض أي معاهدات دولية على الهيئة التشريعية الوطنية للمصادقة عليها، وهو ما لم يحدث في هذه الحالة. علاوة على ذلك، فإن التعامل مع المبعدين دون إجراءات قانونية عادلة يمثل انتهاكاً صارخاً للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، واتفاقيات مناهضة التعذيب التي تعد ليبيريا طرفاً فيها.

لغز الـ 5 ملايين دولار

في الوقت الذي زعمت فيه الحكومة الليبيرية أنها لم تتلقَ أي تعويضات مالية مقابل هذه الاستضافة، كشفت تقارير دولية عن حصول مونروفيا على مبلغ 5 ملايين دولار من الإدارة الأمريكية. هذا التضارب في التصريحات يثير شكوكاً حول شفافية إدارة هذا الملف، خاصة مع رفض المسؤولين الحكوميين الكشف عن بنود الاتفاقية، متذرعين بأنها أمن قومي أو تصنيفات سرية، مما يعزز فرضية وجود صفقات مالية غير معلنة وغير قانونية.

إرث من الصفقات المشبوهة

لا تعد هذه الاتفاقية الأولى من نوعها في سجل العلاقات الليبيرية-الأمريكية؛ ففي ديسمبر الماضي، وقعت ليبيريا مذكرة تفاهم للتعاون الصحي مقابل 124 مليون دولار، تضمنت منح واشنطن وصولاً غير مقيد لبيانات المواطنين الصحية. ويشير المؤرخون إلى أن هذا النهج يعيد للأذهان اتفاقية عام 1926، حين رهنت ليبيريا أراضيها وسيادتها لشركة فايرستون الأمريكية مقابل قرض مالي، مما وضع البلاد في دوامة من التبعية الاقتصادية استمرت لعقود.

إن استمرار ليبيريا في هذا النهج لا يهدد سيادتها فحسب، بل يقوض أي رصيد أخلاقي تحاول بناءه كدولة مستقلة تطمح للعب دور قيادي في السياسة الدولية، مما يضع صناع القرار أمام استحقاق وطني ملح لإلغاء هذه الاتفاقيات التي تضعف استقلالية البلاد وتعرقل مسارها نحو السلام الإيجابي.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news45194.html