
يواجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضغوطاً متزايدة لفرض حظر على صادرات الديزل الأميركية، في خطوة يراها مراقبون حلاً سريعاً لأزمة ارتفاع الأسعار التي تضغط على شعبيته قبيل انتخابات نوفمبر، رغم التحذيرات من تداعياتها الخطيرة على المدى الطويل.
وقد انضم الرئيس ترامب مؤخراً إلى أصوات متصاعدة داخل الحزب الجمهوري، من بينهم السيناتوران جون ثون وتشاك غراسلي، الذين طالبوا بوقف تصدير الديزل للخارج، حيث صرح الرئيس قائلاً: دعونا لا نرسل الديزل إلى الخارج.
تأتي هذه الدعوات في وقت سجلت فيه أسعار الديزل مستويات قياسية بلغت نحو 6.53 دولار للغالون، مما ألقى بظلاله على المزارعين وأصحاب المنازل الذين يعتمدون على وقود التدفئة، وزاد من حدة الضغوط التضخمية. ويرى خبراء أن الاضطرابات الجيوسياسية، لا سيما الحرب في أوكرانيا وتداعيات الأزمة مع إيران، تلعب دوراً محورياً في هذا الارتفاع.
في المقابل، دفع معهد البترول الأميركي -الذي يعد عادةً حليفاً لإدارة ترامب- ضد فكرة الحظر، محذراً من أن أجراس الإنذار بدأت تدق في هيوستن، وسط مخاوف من تدخل حكومي يخل بآليات السوق الحر.
تشير البيانات إلى أن المصافي الأميركية تنتج نحو 5.2 مليون برميل يومياً من وقود التقطير (معظمه من الديزل)، بينما يبلغ الطلب المحلي ما بين 3.5 إلى 4 ملايين برميل. وبما أن الولايات المتحدة تصدر نحو 1.5 مليون برميل يومياً، فإنه لا يوجد نقص فعلي في الإمدادات داخل البلاد، بل إن ارتفاع الأسعار يعود إلى كون الديزل سلعة عالمية تتأثر بنقص الإمدادات في الأسواق الدولية.
إن فرض حظر على الصادرات أو تقييدها بنظام حصص قد يؤدي إلى انخفاض مؤقت في الأسعار المحلية عبر خلق فائض مفاجئ، وهو ما قد يمنح ترامب انتصاراً سياسياً سريعاً. إلا أن هذا الإجراء ينطوي على مخاطر هيكلية:
وتظل المعضلة قائمة أمام البيت الأبيض: هل يختار ترامب الحلول السريعة لمواجهة التحديات الانتخابية، أم يفضل الحفاظ على استراتيجية هيمنة الطاقة وتجنب أضرار طويلة الأمد تلحق بالأمن الطاقي الأميركي؟