
في مشهد يجسد التناقض بين الخطاب السياسي المعلن والتحركات الدبلوماسية الخفية، ردت إيران بلهجة حازمة على التهديدات الأخيرة الصادرة عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مؤكدة جاهزيتها لأي سيناريو عسكري، في وقت تستمر فيه المحادثات غير المباشرة بعيداً عن الأضواء.
أعلنت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية أن تكرار التهديدات الأميركية لا يعد دليلاً على القوة، مشددة على أن طهران مستعدة تماماً للرد على أي جولة عسكرية جديدة. وفي السياق ذاته، شكك المتحدث باسم الحرس الثوري، حسين محبي، في جدية تصريحات ترامب، معتبراً أنها استمرار لنهج التهديدات التي لم تترجم إلى أفعال على أرض الواقع.
من جانبه، أكد رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، أن بلاده ثابتة على مواقفها ولن تستسلم لأي ضغوط تهدف إلى إخضاعها، وذلك في تعقيب مباشر على تصريحات ترامب الأخيرة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، والتي ألمح فيها إلى قرارات حاسمة بشأن مستقبل المواجهة مع طهران.
ورغم حدة التصريحات المتبادلة، تشير المعطيات إلى استمرار المسار الدبلوماسي كنهج موازٍ للتصعيد العسكري. فقد أفادت تقارير بانتهاء جولة من المحادثات غير المباشرة بين مسؤولين أميركيين ووفد إيراني، مع وجود اتفاق مبدئي على عقد جولة أخرى.
ويعكس هذا التزامن استراتيجية مزدوجة في إدارة الأزمة؛ حيث يعتمد الطرفان على رفع سقف الردع في المنابر السياسية، بينما تستمر عمليات المساومة والمفاوضات عبر الوسطاء بعيداً عن صخب الإعلام.