
نجح علماء من جامعة روتجرز الأميركية في توظيف دودة الربداء الرشيقة (سي إليغانس) كنموذج حي لدراسة الطفرات الجينية المرتبطة بمرض الكلى متعدد الكيسات السائد وراثياً؛ وهو اضطراب يؤدي إلى نمو أكياس مملوءة بالسوائل داخل الكليتين، مما قد يتسبب بمرور الوقت في فشل وظائفهما.
على الرغم من افتقار الدودة إلى وجود كليتين، إلا أنها تمتلك نسخاً مقابلة لبروتينات بشرية حيوية تشارك في الإصابة بهذا المرض، وتحديداً بروتيني بولي سيستين-1 وبولي سيستين-2. تعمل هذه البروتينات داخل تراكيب خلوية دقيقة تشبه الشعيرات تُعرف بـالأهداب، والتي تلعب دور الهوائيات التي تساعد الخلية على استشعار بيئتها المحيطة.
استخدم الباحثون تقنية كريسبر للتعديل الجيني لإدخال نظير الدودة لطفرة بشرية محتملة مسببة للمرض في الجين المسؤول عن إنتاج بروتين بولي سيستين-2، مما أتاح للعلماء مراقبة التغيرات في مكان البروتين داخل الخلية وربطها بسلوك الحيوان.
كشفت الصور المجهرية فائقة الدقة أن البروتين المتحور فشل في الوصول إلى وجهته النهائية داخل الأهداب، حيث انخفضت كميته داخل الخلية العصبية إلى نحو 15% فقط من مستواه الطبيعي. وشبهت الباحثة الرئيسية، خوان وانغ، هذا الخلل بـ منتج يبقى عالقاً داخل المصنع الذي صُنع فيه، ولا يتمكن من الوصول إلى مكان عمله.
كما أظهرت الدراسة أن هذا الخلل لم يقتصر على البروتين المتحور فحسب، بل أدى أيضاً إلى انخفاض كمية شريكه بولي سيستين-1 وغيابه عن الأهداب، مما يشير إلى أن تعطيل أحد البروتينين يزعزع استقرار الآخر ويعرقل انتقالهما داخل الخلية.
انعكس هذا الخلل الجيني بشكل مباشر على سلوك الديدان؛ حيث أظهرت النتائج أن 20% فقط من ذكور الديدان الحاملة للطفرة قامت بسلوك التزاوج المعتاد بعد ملامسة شريك، مقارنة بنجاح جميع الذكور الطبيعية في الاختبار.
في تجربة تتبعية، استخدم العلماء تقنيات التلوين لتتبع البروتينات، حيث تبين أن البروتين السليم نجح في الوصول إلى موقعه وأداء وظيفته رغم وجود البروتين المعيب، مما يعني أن نسخة جينية سليمة واحدة كانت كافية لاستعادة السلوك الطبيعي للدودة في الاختبار.
ويشدد الباحثون على أن هذه الدراسة لا تقدم علاجاً فورياً للمرض، كما أن الدودة لم تصب بمرض كلوى فعلي، ولم يثبت بعد تطابق سلوك الطفرة البشرية داخل خلايا كلى المرضى. ومع ذلك، تكمن أهمية هذا البحث في توفير نافذة سريعة لفهم الطفرات الغامضة وتحويلها إلى خلل ملموس يمكن قياسه، مما يمثل خطوة واعدة في فهم تعقيدات أمراض الكلى الوراثية.