
لا تزال مأساة الأطفال الفلسطينيين المعتقلين في السجون الإسرائيلية تتكشف فصولاً، حيث يعيش هؤلاء القاصرون ظروفاً قاسية تتجاوز حدود الحرمان، لتصل إلى انتهاكات ممنهجة تمس أجسادهم ونفسياتهم، وتجعل من براءتهم ضحية لسياسات عقابية صارمة.
تروي فداء زلابني، والدة الفتى محمد (17 عاماً) من مخيم شعفاط، تفاصيل روتينها اليومي المؤلم؛ فهي لا تزال ترتب غرفته التي لم يدخلها منذ اعتقاله في فبراير 2023 حين كان في الثالثة عشرة من عمره. حُكم على محمد بالسجن 18 عاماً، ومنذ عامين تقريباً، حُرمت والدته من زيارته في سجن مجدو، مما يفاقم قلقها حول وضعه الصحي.

تشير الشهادات الواردة من داخل مجدو إلى تفشي الأمراض الجلدية مثل الجرب بين المعتقلين الأطفال بسبب الاكتظاظ وسوء الصرف الصحي، بالإضافة إلى سياسة التجويع المتعمدة، حيث لا يُسمح بأكثر من أربعة أرغفة من الخبز لـ 13 سجيناً، وهو ما نفته إدارة السجون رغم تأكيدات حقوقية بخلاف ذلك.
في حالة أخرى، لا تزال عائلة علا قتيطات (16 عاماً) من بلدة طمون، تعيش صدمة اعتقالها في مايو الماضي. لم تكن علا تعلم أن ليلة احتفالها بتفوق شقيقتها في الثانوية العامة ستنتهي باقتحام جيش الاحتلال لمنزلهم. تعاني علا اليوم في سجن الدامون من ظروف صحية متدهورة، حيث أصيبت بمرض الجرب وسط قيود صارمة على أبسط حقوقها الإنسانية، كاستخدام الحمام الذي يُراقب بتوقيتات قسرية وتهديدات مستمرة.

وتؤكد المحامية لبنى تومة من مركز عدالة أن الأطفال الفلسطينيين يُعاملون كأهداف للعقاب وليس كقاصرين يتمتعون بحقوق محمية دولياً، حيث يُنقلون إلى جلسات المحاماة معصوبي الأعين، مما يعزز شعورهم بالعزلة الكاملة عن العالم الخارجي.
لا تنتهي المعاناة بخروج الطفل من السجن؛ فـ معين صلاحات (16 عاماً)، الذي أُفرج عنه بعد 16 شهراً من الاعتقال الإداري، لا يزال يعاني من آثار نفسية وجسدية عميقة. يصف والده غسان كيف يغرق ابنه في نوبات صمت وشرود، أو يتحدث بذعر عن اقتحام الزنازين وإلقاء قنابل الغاز المسيل للدموع على الأطفال داخل الغرف الضيقة.
تفيد بيانات الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال - فلسطين بأن 74% من الأطفال المعتقلين تعرضوا للعنف، بينما أكد خبراء في حقوق الطفل أن تجربة الاعتقال تترك ندوباً نفسية طويلة الأمد، وتضع الأطفال في حالة من اليقظة المفرطة والإنهاك النفسي، مما يحول دون عودتهم لحياتهم الطبيعية أو مسيرتهم التعليمية بشكل سوي.