
يواجه قطاع التعليم في مناطق الصراع، ولا سيما في غزة وجنوب لبنان واليمن والسودان، أزمة غير مسبوقة تهدد حق ملايين الأطفال في التعلم. فقد أدت الحروب وعمليات النزوح وتدمير البنى التحتية إلى تعطيل المدارس، وتحويل عدد كبير منها إلى ملاجئ للمدنيين، فيما اضطر المعلمون والطلاب إلى مغادرة مناطقهم أو التوقف عن الدراسة. ومع غياب الأمن وانتشار الفقر والضغوط النفسية، لم تعد المدرسة مكاناً للتعلم فحسب، بل أصبحت جزءاً من معركة البقاء اليومية.
بدأ العام الدراسي في غزة وسط ظروف كارثية، بعد أن لحقت أضرار واسعة بالمنشآت التعليمية وتحول بعضها إلى مراكز إيواء. وفي ظل صعوبة استئناف التعليم التقليدي، يجري تنظيم العملية التعليمية لنحو 541 ألف طالب عبر قرابة 700 نقطة تعليمية وجاهية تعمل في بيئات مؤقتة كالخيام.
كما تم اللجوء إلى المدارس الافتراضية، إلا أن التعليم عن بُعد يصطدم بعقبات كبرى، منها انقطاع الكهرباء، ضعف الإنترنت، ونقص الأجهزة، بالإضافة إلى الضغوط النفسية الحادة التي يعاني منها الأطفال في بيئات مكتظة وغير آمنة.
يستقبل جنوب لبنان العام الدراسي في ظل نزوح واسع النطاق ودمار أصاب العديد من القرى الحدودية. توقفت مؤسسات تعليمية عن العمل، بينما تحولت أخرى إلى مراكز لاستقبال العائلات النازحة. وتواجه المدارس التي تمكنت من الاستمرار نقصاً حاداً في التجهيزات والموارد، مع صعوبة بالغة في تأمين بيئة تعليمية مستقرة، فضلاً عن المخاطر الأمنية التي تعيق حركة المعلمين والطلاب.
يعاني التعليم في اليمن تدهوراً مستمراً، حيث يقبع نحو 3.2 ملايين طفل خارج المنظومة التعليمية. وتضررت آلاف المدارس، فيما أصبحت 2500 منها غير صالحة للتدريس. وتدفع الأوضاع الاقتصادية القاسية بالأسر إلى إخراج أطفالها من المدارس وإلحاقهم بسوق العمل، مما أدى إلى ارتفاع معدلات التسرب واتساع الفجوة التعليمية.
أدى استمرار الحرب في السودان إلى حرمان نحو 8 ملايين طفل من الدراسة خلال العام الدراسي 2025-2026. لم تقتصر الأضرار على التعليم الأساسي، بل امتدت لتشمل الجامعات ومؤسسات التعليم العالي. ويواجه الأطفال النازحون ظروفاً شديدة القسوة تزيد من مخاطر التجنيد القسري، الاستغلال، والزواج المبكر، مما يهدد بمستقبل جيل كامل ويصعب عمليات إعادة بناء المجتمع مستقبلاً.
تتشابه الأزمات التعليمية في هذه المناطق من حيث أسبابها ونتائجها، مع تفاوت في حجم الأضرار. ورغم المحاولات لتوفير بدائل مؤقتة، تظل هذه الحلول محدودة الأثر بسبب غياب البنية التحتية الأساسية، مما يفاقم من الأخطار النفسية والاجتماعية التي تهدد مستقبل الأطفال في مناطق النزاع.