
حافظ الدولار الأمريكي على استقراره قرب أعلى مستوياته في شهرين خلال تعاملات اليوم الأربعاء، مدعوماً بتوقعات الأسواق باستمرار مسار التشديد النقدي من قبل البنوك المركزية الكبرى، في ظل تصاعد المخاوف بشأن التضخم وتأثيرات التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط على أسعار الطاقة.
وبلغ مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من ست عملات رئيسية، مستوى 100.56 نقطة. وفي المقابل، سجل اليورو 1.1446 دولار، ليظل قريباً من أدنى مستوياته منذ أواخر يوليو/تموز، بينما استقر الجنيه الاسترليني عند 1.3337 دولار. أما الين الياباني فقد بلغ 157.55 مقابل الدولار، وسط حذر المتعاملين من احتمالية تدخل السلطات اليابانية في سوق الصرف.
وأشار كيران وليامز، المحلل في شركة إنتاتش كابيتال ماركتس، إلى أن الدعم الذي يتلقاه الدولار من أسعار الفائدة يبدو متيناً، موضحاً أن أسواق العقود الآجلة تسعر وتيرة تشديد نقدي تتجاوز توقعات مجلس الاحتياطي الاتحادي ذاته، مما يجعل الدولار في حاجة مستمرة لبيانات اقتصادية تؤكد هذا المسار التصاعدي.
في أسواق المعادن النفيسة، شهد الذهب تراجعاً في المعاملات الفورية بنسبة 0.6% ليصل إلى 4329.31 دولاراً للأوقية، كما انخفضت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر/كانون الأول بنسبة 0.2% لتسجل 4366.90 دولاراً للأوقية.
من جانبه، أوضح كايل رودا، محلل الأسواق المالية لدى كابيتال دوت كوم، أن تقلبات الذهب على المدى القصير ترتبط بشكل وثيق بحركة أسعار النفط والتطورات في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن المقومات الأساسية طويلة الأجل للمعدن الأصفر لا تزال قوية.
وتأتي هذه التراجعات في وقت يفقد فيه الذهب بعضاً من جاذبيته، حيث تعزز أسعار الفائدة المرتفعة عوائد الاستثمارات المنافسة. وكان مجلس الاحتياطي الاتحادي قد رفع أسعار الفائدة الأسبوع الماضي بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق 3.75% و4%، مع تلميحات بإقرار زيادات إضافية قبل نهاية العام للسيطرة على التضخم.
وعلى الرغم من الضغوط الحالية، أبقى محللو بي إم آي على توقعاتهم لسعر الذهب لعام 2026 عند متوسط 4400 دولار للأوقية، معللين ذلك باستمرار المشتريات القوية من قبل البنوك المركزية واستمرار المخاطر الجيوسياسية العالمية.