
في قصة أقرب إلى الخيال، قضى المواطن السوري محمد زكور أكثر من 13 عاماً حبيساً داخل مساحة ضيقة لا تتجاوز المتر الواحد خلف جدار بناه بنفسه في منزل جده بمدينة اللاذقية، هرباً من شبح الاعتقال الذي طارده منذ السنوات الأولى للثورة السورية.
بدأت فصول المأساة عندما قرر زكور، بعد تجربة اعتقال سابقة، أن الاختفاء هو السبيل الوحيد لضمان حريته. قام ببناء جدار خفي داخل مبنى قيد الإنشاء في منزل جده، تاركاً خلفه حيزاً لا يتجاوز ارتفاعه 3 أمتار، ليتحول هذا المكان الضيق إلى سجن اختياري عاش فيه سنواته بعيداً عن العالم.
«أبو زكور».. السوري الذي عاش 13 عاماً مختبئاً بحفرة في منزله خوفاً من الاعتقال pic.twitter.com/Tg0xOcJfJ2
— جسور نيوز (@JusoorNews) September 20, 2026
طوال تلك السنوات، كانت زوجته هي الجسر الوحيد الذي يربطه بالحياة؛ حيث كانت تتولى إدخال الطعام والدواء والملابس له عبر فتحة صغيرة في الجدار. وبلغت مأساة زكور ذروتها حين أقنعت زوجته الجميع، بمن فيهم أبناؤهما، بأن والدهم قد فارق الحياة، لدرجة أن شقيقه المقيم في تركيا أقام له مجلس عزاء وهو لا يزال على قيد الحياة خلف الجدار.
وعن تلك الفترة، روى زكور كيف كان يضطر للبقاء صامتاً تماماً، يسمع أصوات أبنائه وأحاديثهم من خلف الجدار دون أن يتمكن من رؤيتهم أو احتضانهم، خشية أن يؤدي انكشاف أمره إلى اعتقاله مجدداً.
أبو زكور: 13 عاماً خلف الجدار.. نعاه الناس وأُقيم له مجلس عزاء وهو حيّ
أغرب من الخيال.. أُقيم له عزاءٌ وهو حيّ، وحفظت زوجته سرّه حتى عن أطفالهما #اللاذقية..
قصة أغرب من الخيال للهروب من إعتقال أنظمة الاسد pic.twitter.com/a8pxwiDvMp
— Dr.Mahmoud Hafez (@DrMahmoudHafez3) September 21, 2026
حتى عند مرضه، لم يخرج زكور إلى الطبيب، بل كان يصف لزوجته أعراضه لتقوم هي بدور الوسيط وتجلب له العلاج. وظل حبيس جدار الصمت حتى فجر الثامن من ديسمبر/كانون الأول 2024، حين سمع أصوات التكبير والاحتفالات في الخارج.
عندما سأل زوجته عن سبب التغيير، أخبرته بسقوط نظام بشار الأسد. في تلك اللحظة، خرج محمد زكور من خلف الجدار الذي بناه ليكون سجناً يحميه، ليواجه العالم من جديد بعد أكثر من عقد من الوفاة المزعومة.