
تعتزم إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض حزمة عقوبات واسعة النطاق ضد المحكمة الجنائية الدولية، في خطوة من شأنها تعطيل العمليات اليومية للمحكمة وضرب استقرارها المالي، وفقاً لما نقلته تقارير صحفية.
وتشير المعلومات إلى أن العقوبات المرتقبة ستحظر معظم المعاملات المالية مع المحكمة بعد فترة سماح تتراوح بين ستة إلى سبعة أشهر، مما يمثل تصعيداً حاداً في استراتيجية واشنطن التي انتقلت من استهداف أفراد (قضاة ومدعين عامين) إلى محاولة شلّ المؤسسة القضائية الدولية بكاملها.
في حال تنفيذ هذه الإجراءات، سيُمنع المواطنون والشركات الأمريكية من تقديم أي تمويل أو سلع أو خدمات للمحكمة دون ترخيص مسبق من وزارة الخزانة الأمريكية. ويحذر مسؤولون في المحكمة من أن هذه القيود قد تعيق قدرة المؤسسة على دفع الرواتب، وتوظيف المحققين، وشراء خدمات تكنولوجيا المعلومات والتأمين الضرورية لسير العمل.
وتأتي هذه الخطوة في ظل توتر متصاعد بين واشنطن والمحكمة؛ حيث أصدرت المحكمة في نوفمبر 2024 مذكرات اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت بتهم تتعلق بجرائم حرب في غزة، وهو ما ترفضه الولايات المتحدة وإسرائيل بدعوى أن المحكمة تتجاوز صلاحياتها تجاه دول غير أعضاء.
تأسست المحكمة الجنائية الدولية عام 2002 لمحاكمة المتهمين بجرائم الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية. وقد سبق لواشنطن أن فرضت عقوبات على أكثر من عشرة من قضاة ومدعي المحكمة، بما في ذلك رئيسة المحكمة توموكو أكاني ومحامي الادعاء عبد الله سيي.
وقد أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في يوليو الماضي عن حملة تهدف إلى زيادة عزلة المحكمة دولياً، داعياً الدول الأخرى إلى الانسحاب منها. وتواجه المحكمة حالياً تحديات متزايدة مع توجه دول مثل تشاد وفنزويلا، إلى جانب بوركينا فاسو ومالي والنيجر، نحو الانسحاب من عضويتها.