2026/09/21
الساحل والأمم المتحدة: استراتيجية جديدة بعيداً عن القوات الأممية

على مدى عقد كامل، تمثّل الحضور الأكثر بروزاً للأمم المتحدة في منطقة الساحل في بعثتها لحفظ السلام في مالي (مينوسما)، التي تأسست عام 2013 وانتهت مهامها بطلب من الحكومة الانتقالية المالية في يونيو 2023، لتكتمل عملية الانسحاب بنهاية العام نفسه. لكن هذا الانسحاب لم يضع حداً للانخراط الأممي، بل نقل ثقله إلى مسارات دبلوماسية وتنموية وإنسانية أكثر مرونة.

ملامح الحضور الأممي الجديد

تحول الدور الأممي اليوم من الاعتماد على القوات العسكرية إلى التركيز على الدبلوماسية الوقائية والوساطة السياسية عبر مكتب الأمم المتحدة لغرب أفريقيا والساحل (UNOWAS). يهدف هذا التحول إلى معالجة الأزمات من جذورها بعيداً عن التدخل المباشر الذي واجه تحديات ميدانية وسياسية معقدة.

وفي هذا السياق، يرى مبارك أليو، المحلل السياسي والأمني في نيجيريا، أن نفوذ الأمم المتحدة أصبح محدوداً بعد أن قامت دول تحالف الساحل (AES) بتفكيك الآليات التي كانت تمنح المؤسسات الدولية نفوذاً عليها، مفضلة بناء تحالفات خاصة بها.

الأمم
الأمم المتحدة تواصل انخراطها في منطقة الساحل وسط تأكيد الحكومات على سيادتها واستقلاليتها الاستراتيجية [صورة أرشيفية: تيموثي أ. كلاري / أ ف ب]

وقد مدد مجلس الأمن في فبراير 2026 ولاية مكتب (UNOWAS) حتى يناير 2029، مع طلب مراجعة استراتيجية شاملة لأنشطته، في ظل تغير المشهد السياسي الإقليمي وظهور فاعلين دوليين جدد، وعلى رأسهم روسيا التي عززت حضورها عبر فيلق أفريقيا، مما فرض واقعاً أمنياً جديداً يختلف عن الحسابات التقليدية للأمم المتحدة.

تحدي السيادة وإعادة تشكيل المشهد الإقليمي

أدى خروج بوركينا فاسو ومالي والنيجر من المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) وتأسيس تحالف دول الساحل (AES) إلى تغيير جذري في الهيكل السياسي الإقليمي. لم يعد هناك إطار سياسي موحد للتعامل مع الأزمات، مما يجعل مهمة الأمم المتحدة في الحفاظ على قنوات تواصل فعالة أكثر تعقيداً.

يؤكد كبير آدمو، مدير شركة بيكون للاستشارات الأمنية، أن على الأمم المتحدة التخلي عن فكرة القوات الكبيرة والتوجه نحو الحلول الدبلوماسية والتنموية، والعمل من خلال المنظمات الإقليمية القائمة، ودعم الحوكمة الرشيدة للقطاع الأمني، ومعالجة الأسباب الجذرية للهشاشة والنزاعات.

أزمات الساحل: إرث مستمر

رغم انسحاب قوات حفظ السلام، لا تزال الضغوط الإنسانية والأمنية قائمة؛ حيث تستمر النزاعات المسلحة، والجريمة المنظمة، وانعدام الأمن الغذائي، وتداعيات التغير المناخي في تجاوز الحدود الوطنية. وفي هذا الإطار، يرى الخبراء أن العمل الإنساني يظل الركيزة الأكثر قبولاً، شريطة أن يعتمد على الكفاءات المحلية ويعزز من قدرة المجتمعات على الصمود.

مع انعقاد الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، يجد المنتظم الدولي نفسه أمام واقع جديد في الساحل: واقع لا يملك فيه خيار الإملاء، بل خيار الميسّر والداعم، حيث يتطلب التأثير الأممي اليوم مهارة أكبر في الدبلوماسية وبناء الشراكات الإقليمية بدلاً من الاعتماد على القوة العسكرية.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news44591.html