
مع اقتراب موعد الاقتراع في 23 سبتمبر/أيلول الجاري، يجد الناخب المغربي نفسه أمام سيل من البرامج الانتخابية التي تعد بتغييرات جذرية، بدءاً من تحسين الدخل ووصولاً إلى جودة الخدمات الصحية. لكن تظل الهوة الفاصلة بين الوعد الانتخابي والسياسة العمومية مثيرة للجدل، خاصة فيما يتعلق بآليات التمويل، والجدولة الزمنية، والواقعية الاقتصادية.
يتصدر ملف التشغيل واجهة البرامج الانتخابية، في ظل معدل بطالة وطني بلغ 10.8% خلال الفصل الأول من عام 2026. وتتفاوت الرؤى الحزبية في معالجة هذا الملف:
ويؤكد الخبراء، ومنهم أستاذ القانون العام رشيد لبكر، أن نجاح هذه الوعود مرهون بثلاثية: الواقعية، والجدولة الزمنية، ووضوح مصادر التمويل. ويحذر الخبير الاقتصادي رشيد ساري من أن الوصول إلى أرقام طموحة في التشغيل يتطلب تحديداً دقيقاً للقطاعات الاستثمارية القادرة على استيعاب هذه العمالة، وليس مجرد إعلان معدلات نمو نظرية.

في ملف الحماية الاجتماعية، تتنوع المقترحات بين خفض الضغط الضريبي على الأجراء (كما يقترح الاتحاد الاشتراكي) وبين إعادة النظر في منظومة استهداف الفئات الهشة عبر إلغاء المؤشر الرقمي الاجتماعي لبعض الفئات، وهو المقترح الذي يتبناه حزب الحركة الشعبية، إلى جانب تخصيص دعم شهري لحاملي الشهادات العاطلين.
وترى الباحثة مريم بلحسين أن التحدي الحقيقي يكمن في الانتقال من تدبير الهشاشة عبر الدعم، إلى معالجة الأسباب البنيوية للفقر عبر ربط السياسات الاجتماعية بالتعليم والصحة والتمكين الاقتصادي.

في قطاع الصحة، يقترح التجمع الوطني للأحرار إحداث مجموعات صحية ترابية وتوظيف 5 آلاف عون صحي، بينما يركز الأصالة والمعاصرة على معالجة عجز التأمين الإجباري عن المرض. وفي المقابل، يرى الخبير الاقتصادي أمين سامي أن العبرة ليست بحجم الإنفاق، بل بالأثر الملموس، خاصة في ظل تزايد نسبة المسنين وارتفاع تكاليف العلاج التي تتحملها الأسر مباشرة.

على مستوى الثقافة، لا تزال الرؤى الحزبية متباينة؛ فبينما يخصص البعض ميزانيات ضخمة للصناعات الثقافية، يرى فاعلون ثقافيون مثل مراد القادري أن الاختبار الحقيقي ليس في البرامج الورقية، بل في الممارسة البرلمانية وتفعيل المؤسسات الدستورية المعنية باللغات والثقافة.
احتدام المنافسة بين الأحزاب المغربية مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية وسط وعود برفع الأجور ودعم القدرة الشرائية ومكافحة الفساد وتحسين قطاعي الصحة والتعليم#الأخبار pic.twitter.com/pyi2EWosQD
— قناة الجزيرة (@AJArabic) September 20, 2026
في نهاية المطاف، يبقى تحويل هذه الوعود إلى سياسات عمومية رهيناً بالقدرة على التنسيق المؤسساتي والالتزام بالنموذج التنموي الجديد. وبعد تشكيل الحكومة، ستكون هذه الأرقام هي المقياس الوحيد للمساءلة والمتابعة الشعبية.