2026/09/18
بين القلم وخطط الطوارئ: كيف يواجه طلاب جنوب لبنان عامهم الدراسي تحت وطأة الحرب؟

في جنوب لبنان، لا تشبه العودة إلى المدارس هذا العام أي تجربة سابقة؛ فالدخان المتصاعد في سماء النبطية لم يعد مجرد مشهد عابر، بل تحول في ذاكرة الأطفال إلى نذير خطر يستحضر صور الحرب، مما يفرض واقعاً تربوياً استثنائياً يمزج بين الرغبة في استكمال التعليم وبين قلق الحاضر.

مع استمرار التصعيد، اعتمدت المدارس في المناطق الأكثر توتراً استراتيجية المرونة القصوى، حيث تتأرجح العملية التعليمية بين التعليم الحضوري ما سمحت الظروف، والتعليم عن بُعد أو الانتقال إلى مبانٍ بديلة إذا ما فرضت التطورات الأمنية واقعاً جديداً.

التعليم

تحدي الحضور والنزوح

في ثانوية ستارز بقضاء النبطية، كشفت التجربة الأولى لبدء العام الدراسي عن إصرار لافت من العائلات؛ إذ تراجع أكثر من 50% من الأهالي عن خيار التعليم عن بُعد، مفضلين إرسال أبنائهم إلى المقاعد الدراسية رغم المخاطر، سعياً للحفاظ على الحد الأدنى من انتظام حياة أطفالهم.

وتوضح إدارة المدرسة أن البنية التقنية باتت جاهزة للتبديل الفوري بين أنماط التعليم، مع تجهيز خطط طوارئ تشمل الانتقال إلى مبانٍ بديلة في مناطق أكثر أماناً كالدامور، وذلك استناداً إلى خبرات تراكمت منذ جائحة كورونا وسنوات الحرب المتتالية. وتلخص المدرسة فلسفتها في شعار: قد لا تستطيع المؤسسة التربوية وقف الحرب، لكنها تستطيع منعها من وقف التعليم.

المدارس

الحرب داخل الصف: ما وراء المناهج

يتجاوز التحدي توفير المباني والإنترنت؛ إذ يواجه المعلمون مهمة إضافية تتمثل في الدعم النفسي. وتؤكد المعلمة همسة الحاج محمد أن دور المعلمة بات يتطلب مهارات عالية لتهدئة الأطفال وتفسير الأحداث المحيطة بهم، فالدخان الذي يراه الطفل قد يوقظ لديه صدمات القصف والخوف.

وتدعم هذه التوجهات تقارير اليونيسف التي تشدد على ضرورة دمج الدعم النفسي والاجتماعي كجزء أصيل من العملية التعليمية، إلى جانب إعادة تأهيل البنية التحتية المتضررة، حيث تشير الأرقام إلى تضرر أكثر من 400 مرفق تعليمي منذ مارس/آذار 2026.

مدارس

معادلة السلامة أولاً

بالنسبة لأولياء الأمور، تظل المعادلة صعبة؛ فبينما يصر البعض على الحضور لتعزيز التفاعل الاجتماعي، تظل خطط الطوارئ حاضرة في أذهانهم. هذه المعادلة تختصر واقع عائلات الجنوب التي ترفض أن تصبح الحرب نمط حياة دائم، بينما تظل على أهبة الاستعداد لتغيير الخطط في أي لحظة.

مدارس

إن معركة العام الدراسي في الجنوب ليست مجرد معركة لإبقاء الأبواب مفتوحة، بل هي محاولة لاستعادة روتين فقدته أجيال، وحماية ما يمكن حمايته من مستقبلهم، في ظل واقع أمني يفرض على الجميع أن يعيشوا بـ حقيبة مدرسية على الكتف، وخطة بديلة في درج الإدارة.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news44340.html