2026/09/18
صراع العمالقة: من يملك حق كبح جموح الذكاء الاصطناعي؟

أثار الذكاء الاصطناعي التوليدي جدلاً واسعاً منذ انطلاقته في عام 2022، حيث انقسم الأكاديميون والسياسيون والمواطنون حول أخلاقيات استخدامه. ومؤخراً، انتقل هذا الانقسام إلى داخل أروقة الشركات الكبرى المطورة لهذه التقنيات، حيث دعا داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك (Anthropic)، إلى إبطاء تطوير النماذج المتقدمة، معتبراً أن إجراءات السلامة الحالية لم تعد تواكب سرعة التطور. وقد حظيت هذه الدعوة بدعم شخصيات بارزة مثل سام ألتمان من أوبن إيه آي، وإيلون ماسك من إكس إيه آي، وديميس هاسابيس من جوجل ديب مايند، وساتيا ناديلا من مايكروسوفت.

تضارب المصالح: بين النماذج والرقائق

لا يمكن فصل الدعوات إلى التباطؤ عن المصالح التجارية. ففي الوقت الذي يبيع فيه عمالقة البرمجيات نماذجهم أو خدماتهم السحابية، يتبنى جينسن هوانغ، مؤسس شركة إنفيديا (Nvidia)، وجهة نظر مخالفة؛ إذ يرى أن الذكاء الاصطناعي لا يحتاج إلى تشريعات جديدة، معتمداً على أن قوى السوق كفيلة بتحقيق الابتكار الآمن. ويرى مراقبون أن معارضة هوانغ تعود إلى خشيته من تراجع الطلب على رقائقه المتطورة إذا ما انخفضت حدة المنافسة بين الشركات الكبرى.

معضلة مكافحة الاحتكار وأمن التكنولوجيا

تطرح الشركات الكبرى فكرة العمل خارج مظلة قوانين مكافحة الاحتكار بحجة السلامة التكنولوجية، وهو ما يواجه انتقادات من البيت الأبيض والخبراء، الذين يحذرون من أن مثل هذه الخطوة قد تكرس هيمنة هذه الشركات وتقوض المنافسة. كما تبرز تساؤلات جوهرية حول استقلالية المقيمين الذين يتم تمويلهم من قبل الشركات ذاتها؛ فهل يمكن لجهة أن تضمن نزاهة تقييمها لمنتجات تمول هي البحث فيها؟

البعد الجيوسياسي: الصين في قلب العاصفة

تتضمن مقترحات تقييد الذكاء الاصطناعي جوانب جيوسياسية حساسة، منها منع الصين من الوصول إلى الرقائق المتقدمة ومعدات التصنيع. وقد ردت الخارجية الصينية واصفة هذه التحذيرات بأنها تكتيكات تخويف تهدف إلى عرقلة التقدم التكنولوجي الصيني، في استحضار لأجواء الحرب الباردة، مما يعزز الاعتقاد بأن هذه التنظيمات ليست تقنية بحتة بل وسيلة لفرض الهيمنة.

هل نحن أمام بازل 3 جديد؟

يستشهد المؤيدون بتنظيمات البنوك بعد أزمة 2008، لكن الفارق الجوهري يكمن في أن تلك التنظيمات فُرضت من قبل جهات رقابية خارجية، بينما المقترحات الحالية تقوم على تنسيق بين شركات متنافسة، مما يجعلها أقرب إلى التحالفات الاحتكارية منها إلى الإصلاحات التنظيمية العامة.

غياب العالم العربي عن طاولة القرار

بينما يُتوقع استثمار نحو 31.6 تريليون دولار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بحلول عام 2050، يظل صوت الدول النامية، بما فيها الدول العربية، غائباً عن صياغة القواعد المنظمة. إن امتلاك الدول لمصادر الطاقة والموارد اللازمة لهذه البنية التحتية يمنحها قوة تفاوضية لم تُستغل بعد؛ فالمسألة لم تعد تتعلق فقط بـ سرعة التطوير، بل بمن يملك السلطة لاتخاذ القرارات، ومن يتحمل المسؤولية القانونية عند وقوع الأضرار.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news44211.html