2026/09/18
خلف ستائر الانتخابات المدارة: لماذا يخشى الكرملين حتى المعارضة الموالية؟

في الأسابيع التي سبقت انتخابات مجلس الدوما، كثف الكرملين ما يُعرف محلياً بـ تعقيم صناديق الاقتراع، عبر إزالة كافة عوامل الخطر التي قد تظهر أي شكل من أشكال عدم الرضا الشعبي، لضمان نتائج تعكس الوحدة الوطنية والدعم المطلق للرئيس فلاديمير بوتين وحزب روسيا الموحدة الحاكم.

تهديد المعارضة المدارة

لم يعد الكرملين يترك مجالاً للصدفة؛ إذ طالت حملات الاعتقال والمنع مرشحي أحزاب المعارضة المدارة، مثل الحزب الشيوعي لروسيا الاتحادية، وحزب يابلوكو الذي يعد الحزب الوحيد المسجل رسمياً الذي يتبنى مبادئ ديمقراطية ويعارض الحرب في أوكرانيا بشكل علني.

في يوليو الماضي، سُمح لحزب يابلوكو بالتسجيل في الانتخابات، في محاولة من الكرملين لإظهار ثقة زائفة بأن الانتخابات الروسية حرة. إلا أن هذا القرار أدى إلى تفاعل عكسي؛ إذ قفزت عمليات البحث عن الحزب وشعاراته المناهضة للحرب عبر محرك ياندكس إلى خمسة أضعاف، متجاوزة البحث عن الحزب الحاكم، كما حظي الحزب بدعم واسع من شخصيات معارضة في المنفى.

هذا الزخم دفع المحكمة العليا في أغسطس إلى إلغاء تسجيل الحزب بدعوى تقويض العملية الانتخابية. أما الحزب الشيوعي، فرغم أنه لا يزال يعمل، فقد تعرض لضغوط مماثلة؛ حيث تم استبعاد مرشحين بارزين، مثل نيكولاي بوندارينكو، بحجج واهية تتعلق بـ رموز متطرفة.

إدارة النتائج ومخاوف الشارع

لا يقتصر الأمر على إقصاء المنافسين، بل يمتد إلى هندسة النتائج مسبقاً عبر التصويت الإلكتروني وتمديد فترة الانتخابات لثلاثة أيام، وإلغاء دور المراقبين المستقلين. ويستهدف الكرملين حالياً الوصول إلى نسبة مشاركة 50%، مع حصول حزب روسيا الموحدة على 50% من الأصوات.

تأتي هذه الإجراءات في ظل تصاعد التبعات الاقتصادية للحرب، من نقص الوقود إلى التضخم المتزايد، مما أدى إلى ارتفاع معدلات القلق الشعبي إلى مستويات لم تشهدها البلاد منذ إعلان التعبئة العامة في سبتمبر 2022. يدرك الكرملين أن أي نتيجة غير متوقعة -حتى لو كانت بنسبة ضئيلة لصالح المعارضة- ستكون كابوساً سياسياً يصعب تبريره أو تزويره دون إثارة احتجاجات.

إن حالة الاستنفار القصوى التي يعيشها النظام حالياً تهدف إلى تأمين نتائج تظهر دعماً شعبياً تاماً، مما يمنح السلطة الضوء الأخضر لاحقاً لتكثيف القمع السياسي وتبني سياسات تقشفية أو فرض سيطرة كاملة على الفضاء الرقمي، لضمان استمرار الحرب في أوكرانيا دون عوائق داخلية.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news44166.html