
قدم جود بيلينغهام أمام إلتشي نموذجاً جلياً للدور الجديد الذي رسمه له المدرب جوزيه مورينيو في ريال مدريد هذا الموسم. ففي لقطة حاسمة، أظهر النجم الإنجليزي قدرته على كسر خطوط الضغط والتحول السريع من الدفاع إلى الهجوم، مما أسفر عن هدف الفوز للفريق في اللحظات الأخيرة، وهو سيناريو تكرر بوضوح منذ بداية الموسم بعد تغيير مهامه التكتيكية.
منذ توليه المهمة، حدد مورينيو بوضوح أسباب تراجع أداء بيلينغهام في الموسم الماضي، معتبراً أن إجباره على اللعب كـظهير أيسر ثانٍ لتغطية المساحات الدفاعية كان يستنزف طاقته ويحد من فاعليته الهجومية. وفي خطة 4-2-3-1 الجديدة، أصبح بيلينغهام يتموضع خلف المهاجم، مع منح حريته في التراجع لاستلام الكرة أو التوغل داخل منطقة الجزاء دون الالتزام بأدوار دفاعية مرهقة في الأطراف.
وتشير التقارير الصادرة عن الجهاز الفني إلى أن تقليص المسافات التي يقطعها بيلينغهام دفاعياً سمح له بتركيز مجهوده في الثلث الهجومي، والتحرك بذكاء بين الخطوط، وهو ما انعكس إيجابياً على أرقامه التهديفية؛ حيث سجل 3 أهداف وصنع هدفين في أول 6 مباريات بالدوري، محققاً نصف حصيلته الهجومية الكاملة للموسم الماضي في أسابيع معدودة.
لم يكن التحول وليد الصدفة، فقد استلهم مورينيو توظيف بيلينغهام من الأداء البارز للاعب مع منتخب إنجلترا في كأس العالم 2026، حيث أدى دوراً مشابهاً أتاح له الوصول المتأخر إلى منطقة الجزاء. وقد مهدت هذه الرؤية الطريق لعودة اللاعب لمستوياته المعهودة، خاصة بعد تخلصه من آثار الإصابة المزمنة في الكتف التي أثرت على أدائه في المواسم السابقة.
على الرغم من النجاح المبدئي، يواجه هذا التحول التكتيكي اختبارات صعبة قريباً، أبرزها ديربي أتلتيكو مدريد. ففي مواجهات كهذه التي تتسم بضيق المساحات وقوة الالتحامات، سيكون على بيلينغهام إثبات قدرته على الحفاظ على هذا التأثير الهجومي تحت ضغط دفاعي مكثف.
ومع ذلك، يبقى التغيير الجوهري متمثلاً في نقطة البداية؛ حيث أصبح بيلينغهام يستلم الكرة في مناطق أكثر قرباً للمرمى، مما يمنحه الفرصة لاستغلال توقيته الدقيق في الاختراق، بدلاً من إهدار طاقته في بناء اللعب من مناطق دفاعية متأخرة.