2026/09/18
حقيقة تأثير الشاي الأخضر على الدهون الثلاثية: ما الذي تقوله الدراسات العلمية؟

يُنظر إلى الشاي الأخضر غالباً كحليف للصحة العامة، وتتركز الأنظار بشكل خاص على مركب نباتي مضاد للأكسدة يُعرف باسم إيبيغالوكاتشين غالات (EGCG)، وهو من أبرز مركبات الكاتيكين الموجودة في أوراق الشاي. لكن، هل يكفي إدراج هذا المشروب ضمن نظامك الغذائي لخفض مستويات الدهون الثلاثية؟

نتائج متباينة بين الأفراد

تشير المراجعات العلمية إلى أن تأثير الشاي الأخضر ليس موحداً لدى جميع الفئات. ففي مراجعة علمية نُشرت عام 2023 وشملت 15 تجربة عشوائية على 1818 امرأة يعانين من زيادة الوزن أو السمنة، أظهرت النتائج انخفاضاً محدوداً في الكوليسترول الكلي والكوليسترول الضار.

أما فيما يتعلق بالدهون الثلاثية، فقد لوحظ انخفاض أوضح لدى المشاركات اللاتي كنّ يعانين من مستويات مرتفعة قبل بدء التجارب، حيث بلغ متوسط الانخفاض نحو 24 مليغراماً لكل ديسيلتر لدى من سجلن مستوى أولياً يعادل 150 مليغراماً لكل ديسيلتر أو أكثر. في المقابل، خلصت دراسات أخرى، شملت نساءً في مرحلة ما بعد انقطاع الطمث، إلى عدم وجود انخفاض ذي دلالة إحصائية في الدهون الثلاثية.

الآليات الحيوية وتأثير المختبر

يحتوي الشاي الأخضر على مركبات تؤثر في امتصاص الدهون وتصنيعها داخل الجسم. وتشير التجارب المخبرية إلى أن مركب إيبيغالوكاتشين غالات قد يساهم في:

  • الحد من الإجهاد التأكسدي.
  • التأثير في المسارات المرتبطة باستقلاب الدهون.
  • دعم وظائف الكبد في معالجة الدهون الثلاثية.

ومع ذلك، يؤكد العلماء أن إثبات هذه الآليات مخبرياً لا يعني بالضرورة تكرار التأثير ذاته لدى الإنسان، حيث تلعب الجرعات، الحالة الصحية العامة، والنظام الغذائي دوراً حاسماً في النتائج.

الفارق بين فنجان الشاي والمستخلصات المركزة

تكمن إحدى الإشكاليات في أن العديد من التجارب استخدمت مستخلصات مركزة من الشاي الأخضر، والتي تحتوي على جرعات من المركبات النشطة تفوق بكثير ما يوفره فنجان الشاي المعتاد. لذا، لا يمكن إسقاط نتائج هذه الدراسات مباشرة على من يتناول كوبين أو ثلاثة يومياً.

علاوة على ذلك، حذر خبراء من أن المستخلصات المركزة قد ترتبط بمخاطر صحية، منها حالات نادرة لإصابات الكبد، خاصة عند تناولها على معدة فارغة، مما يستوجب استشارة الطبيب قبل التفكير في تناول مكملات الشاي الأخضر.

ما هو السبيل الفعلي لخفض الدهون الثلاثية؟

يظل الشاي الأخضر غير المحلى خياراً صحياً ضمن نظام غذائي متوازن، لكنه لا يعد علاجاً مستقلاً لارتفاع الدهون الثلاثية. ولتحقيق نتائج ملموسة، يوصي المختصون بالتركيز على الركائز الأساسية التالية:

  • التقليل من السكريات المضافة والكربوهيدرات المكررة.
  • الحد من تناول الكحول.
  • زيادة النشاط البدني المنتظم.
  • الحفاظ على وزن صحي وضبط مستويات السكري.
  • الالتزام التام بالأدوية الموصوفة من قبل الطبيب المعالج.

ختاماً، قد يقدم الشاي الأخضر فائدة محدودة لبعض الأشخاص، لكن الأدلة العلمية لا تسمح باعتباره وسيلة مضمونة أو وحيدة لخفض الدهون الثلاثية، فهو يظل جزءاً من نمط حياة صحي متكامل وليس بديلاً عن العلاج الطبي.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news44089.html