
أعلن بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي عن رفع أسعار الفائدة في خطوة هي الأولى من نوعها منذ أكثر من ثلاث سنوات، وذلك في إطار مساعي البنك للسيطرة على معدلات التضخم المرتفعة في الولايات المتحدة. وقد تم رفع الفائدة لتصل إلى نطاق 3.75 في المئة - 4.00 في المئة، وهو قرار وصفه رئيس مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وورش، بأنه متزن ومسؤول.
يؤدي هذا القرار إلى زيادة مباشرة في تكلفة الاقتراض على المستويات الفردية والمؤسسية، بما يشمل القروض الشخصية، العقارية، وبطاقات الائتمان. وعلى الجانب الآخر، يساهم رفع الفائدة في تحسين العائدات على الإيداعات والمدخرات البنكية.
يرى خبراء المال والاقتصاد أن تأثير هذا القرار يختلف باختلاف الهياكل الاقتصادية للدول العربية. ويشير مدحت نافع، أستاذ الاستثمار والتمويل، إلى أن البنوك المركزية العربية، لا سيما في دول الخليج التي ترتبط عملاتها بالدولار، تضطر غالباً إلى اتخاذ إجراءات مماثلة برفع الفائدة للحفاظ على استقرار سعر الصرف. ويوضح نافع أن هذا التوجه يؤدي إلى ارتفاع تكلفة الاقتراض المحلي، مما قد يسبب تباطؤاً في معدلات النمو الاقتصادي.
وفيما يتعلق بالدول ذات المديونيات المرتفعة مثل مصر، أشار نافع إلى أن هذه الاقتصادات تواجه ضغوطاً إضافية، حيث يؤدي رفع الفائدة الأمريكية إلى زيادة تكلفة الاقتراض الدولي ونزوح الاستثمارات الأجنبية (الأموال الساخنة) نحو أصول أكثر أماناً وعائداً، مثل سندات الخزانة الأمريكية.
من جانبه، أكد رائد الخضر، مدير تطوير الأعمال لدى مجموعة إيكويتي، أن مصر تُعد من أكثر الدول حساسية لهذا القرار، نظراً لاعتمادها على سياسة تعويم الجنيه والاحتياج المستمر لتدفقات دولارية. وحذر الخضر من أن عدم رفع البنك المركزي المصري للفائدة تماشياً مع الفيدرالي قد يشكل مخاطر على استقرار سعر صرف الجنيه، خاصة مع ارتفاع إجمالي الدين الخارجي للبلاد إلى نحو 164.77 مليار دولار.
يأتي التحرك النقدي للفيدرالي في ظل تقلبات أسعار النفط العالمية التي لا تزال فوق مستوى 100 دولار للبرميل. ويرى المحلل الاستراتيجي محمد حسن زيدان أن رفع الفائدة هو محاولة لتهدئة الطلب والائتمان داخل الاقتصاد الأمريكي. وأشار إلى أن ارتفاع الفائدة ينعكس عالمياً بارتفاع الدولار وزيادة عائدات السندات، مما يضع ضغوطاً على الذهب كونه أصلاً لا يدر عائداً، ويؤدي إلى تراجع أسعار النفط نتيجة مخاوف تباطؤ النمو العالمي وانكماش الطلب على الطاقة.
وتظل التوقعات قائمة بشأن مدى استدامة هذه الضغوط النقدية، مع ترقب الأسواق لقرارات الفيدرالي القادمة في ظل استمرار التحديات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية.