
دخل مرسوم صيني جديد حيز التنفيذ، يمنح السلطات الإدارية صلاحيات واسعة لمنع المواطنين والأجانب من مغادرة البلاد، في خطوة وصفتها تقارير حقوقية بأنها تكرس نهجاً تعسفياً يمس الحق الأساسي في حرية التنقل.
يجمع المرسوم رقم 841، المكون من 19 مادة، قيوداً كانت موزعة سابقاً بين قوانين الهجرة وجوازات السفر، لكنه يضيف إليها أحكاماً تربط قرارات السفر بشكل وثيق باعتبارات الأمن القومي. ويمنح المرسوم سلطات الهجرة صلاحية ثني المواطنين عن السفر إلى دول أو مناطق تصنفها السلطات عالية المخاطر، دون وضع معايير واضحة لتحديد هذه الدول أو توضيح متى يصبح المنع ضرورياً، مما يترك القرار لتقدير الجهات الأمنية.
كما يلزم المرسوم الراغبين في المغادرة بإثبات أن أسباب سفرهم صادقة ومشروعة، دون تحديد ماهية الأدلة المطلوبة أو طبيعة الأغراض المسموح بها.
يسمح التشريع الجديد للسلطات بمنع الأفراد من مغادرة البلاد لمدة تصل إلى ثلاث سنوات، في حال مشاركتهم في أنشطة غير قانونية أو إجرامية في الخارج تهدد المصالح الوطنية. وتمتد هذه القيود لتشمل مخالفات تصدير التكنولوجيا، حيث تبرر بكين ذلك بمواجهة النقل غير القانوني للتكنولوجيا.
على الرغم من أن المرسوم ينص على وجوب إخطار الممنوعين من السفر كتابةً بأسباب القرار، إلا أنه يمنح السلطات حق حجب هذه المعلومات إذا رأت أن الكشف عنها قد يؤثر على الأمن القومي أو التحقيقات الجنائية. ويرى مراقبون أن هذا الإجراء يحرم المتضررين من حقهم في الطعن القانوني، ويوسع من نطاق الرقابة الذاتية لدى الأفراد.
ولا تقتصر هذه الإجراءات على المواطنين الصينيين؛ إذ تتيح المادة الخامسة منع الأجانب من المغادرة إذا أدرجوا ضمن قائمة الكيانات غير الموثوقة أو قائمة الإجراءات المضادة، بتهمة الإضرار بسيادة الصين أو مصالحها، وهو ما سبق أن طال مسؤولين تنفيذيين وموظفين أجانب خلال فترات سابقة.
يأتي هذا المرسوم تتويجاً لعقد من التضييق الممنهج، حيث عمدت السلطات الصينية في السنوات الأخيرة إلى:
وتحذر المنظمات الحقوقية من أن هذه الصياغات الفضفاضة لا تستوفي معايير الأمم المتحدة التي تؤكد أن القيود على السفر يجب أن تكون ضرورية ومتناسبة، وأن تكون منصوصاً عليها بوضوح في القانون.