
في رحلة قاسية للبقاء على قيد الحياة، اضطر الحاج آدم محمد مرسال وعائلته لقطع مسافة 68 كيلومتراً، مغادراً قريته أبيض جليدات شرق مدينة الفاشر، متوجهاً إلى مخيم طويلة للنازحين في إقليم دارفور غربي السودان. لم يكن دافع النزوح هذه المرة الرصاص أو القصف، بل الجوع والعطش اللذان اجتاحا قريته بعد جفاف الآبار وذبول المحاصيل.
يقول مرسال: غادرنا لأننا لم نعد نجد ما نأكله ولا ما نشربه، فقررنا النزوح إلى طويلة بحثاً عن الغذاء والتسجيل لدى المنظمات الإنسانية للحصول على المساعدة.
تشير بيانات المنسقية العامة للنازحين واللاجئين بدارفور إلى وصول 216 عائلة، ما يعادل نحو 1296 فرداً، إلى مخيم طويلة منذ مطلع سبتمبر/أيلول الجاري. وأكد آدم رجال، المتحدث الرسمي باسم المنسقية، أن هذه الموجة تأتي نتيجة تدهور الأوضاع الأمنية والإنسانية والجفاف، مما يضع عبئاً إضافياً على مدينة طويلة التي تعاني أصلاً من محدودية الموارد والخدمات.
وتجسد فاطمة آدم، وهي نازحة من قرية كويم، حجم المأساة قائلة: لم نعد نسأل ماذا سنأكل، بل هل سنأكل اليوم أم لا؟. وتضيف وهي تصف معاناة أطفالها: نقسم حفنة من الذرة كوجبة وحيدة، وأحياناً لا نجد شيئاً فنكتفي بشرب الماء وننام.
يواجه إقليم دارفور أسوأ موسم أمطار منذ 4 عقود، وهو ما حذر منه كارل سكاو، المدير التنفيذي بالإنابة لبرنامج الأغذية العالمي، مشيراً إلى أن الجفاف يلحق ضرراً جسيماً بالزراعة والثروة الحيوانية. وتظهر البيانات الأممية أن نحو 19.5 مليون شخص في السودان يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد، بينما يواجه 200 ألف شخص مستويات كارثية تصل إلى حد المجاعة.
تتفاقم الأزمة مع تراجع تمويل برنامج الأغذية العالمي إلى النصف، حيث تبلغ الفجوة التمويلية للعمليات الحالية قرابة 300 مليون دولار. وفي مخيم طويلة، الذي يؤوي أكثر من 700 ألف نازح، لا توفر المساعدات الحالية سوى حصص غذائية تكفي لأسبوعين فقط في الشهر.
وفي ظل هذا الوضع الكارثي، أطلقت المنسقية نداءً عاجلاً للمنظمات الإنسانية تضمن المطالب التالية:
ويبقى مصير آلاف النازحين معلقاً بانتظار استجابة دولية عاجلة، في وقت يظل فيه السودان يمثل أكبر أزمة جوع ونزوح في العالم.