
في قرية ليبوفسي الهادئة شمال شرق سلوفينيا، التي لا يتجاوز عدد سكانها ألف نسمة، اجتمع المئات من المزارعين وعشاق الطعام للاحتفال بالنسخة السادسة والعشرين من المهرجان الدولي للبطاطس المشوية، في حدث يكرس هذا الطبق كجزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية السلوفينية.
ورغم أجواء الاحتفال التي تعبق برائحة البطاطس المطهوة على الطريقة التقليدية، إلا أن ظلال القلق خيمت على المشاركين؛ حيث أصبحت البطاطس المحلية عملة نادرة. وتشير تقديرات غرفة الزراعة والغابات في سلوفينيا إلى خسائر فادحة في محصول هذا العام تراوحت بين 30 و90 بالمئة، نتيجة موجات الجفاف القاسية التي ضربت أوروبا.
يقول المزارع يانيز جامبروشيتش من بلدة فيليكي لاشيتشي: لقد ترك الجفاف بصمته بوضوح، مؤكداً فقدانه لنصف محصوله هذا الموسم. ولا تقتصر الأزمة على الجفاف فحسب، بل تمتد لتشمل ارتفاع أسعار الأسمدة، وقيود استخدام المبيدات الحشرية، وانخفاض أسعار الشراء، مما أدى إلى تراجع الإنتاج المحلي ليغطي ثلث الاستهلاك الوطني فقط في عام 2025.
من جانبه، يرى ماتياج لافريتش، وهو أحد رواد المهرجان الدائمين، أن تأثير الجفاف انعكس حتى على أحجام البطاطس التي باتت أصغر حجماً، مما زاد من صعوبة تحضيرها. ولم تنجُ محاصيل أخرى من هذه الموجة، حيث تضررت حقول الذرة المخصصة للأعلاف وكروم العنب في عدة مناطق.
لا تتوقف الأزمة عند حدود سلوفينيا؛ فقد حذرت مؤسسة Energy and Climate Intelligence Unit (ECIU) من أن الجفاف الصيفي قد يتسبب في خسارة نحو 3.1 مليون طن من محصول البطاطس في كبرى الدول المصدرة مثل ألمانيا وفرنسا وبلجيكا وهولندا، حيث انخفضت التقديرات الإنتاجية بنسبة تصل إلى 20 بالمئة في بعض المناطق.
يُعد البطاطس عنصراً راسخاً في الثقافة السلوفينية منذ عام 1767، حين أصدرت الإمبراطورة ماريا تيريزا مرسوماً بزراعتها. واليوم، يسعى منظمو المهرجان إلى الارتقاء بالبطاطس المشوية من طبق جانبي إلى وجبة رئيسية، وسط أجواء من الفرح والموسيقى التقليدية، رغم التحديات المناخية التي تضع المزارعين أمام اختبار حقيقي للحفاظ على هذا الإرث الغذائي.