
يجتمع قادة عسكريون من دول أوروبية وعربية في العاصمة الفرنسية باريس، في مسعى عاجل لتقييم احتياجات الجيش اللبناني، ومناقشة الترتيبات الأمنية في ظل قرب انتهاء مهمة قوات الأمم المتحدة لحفظ السلام في لبنان (يونيفيل)، وسط مخاوف متزايدة من توسع العمليات العسكرية الإسرائيلية في الجنوب.
ومن المقرر أن يترأس الجلسة الافتتاحية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بمشاركة قائد الجيش اللبناني العماد جوزيف عون، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، وبحضور مسؤول عسكري أمريكي رفيع المستوى معني بملفات الأمن في الشرق الأوسط.
تأتي هذه المحادثات في وقت تتصاعد فيه الهواجس من فراغ أمني قد تخلفه مغادرة قوات اليونيفيل، التي أنهت قرابة 50 عاماً من العمل في المنطقة بوجود نحو 7500 جندي، حيث من المقرر أن تنتهي مهمتها في يناير المقبل. وعلى الرغم من دعوات لبنان وفرنسا لتمديد التفويض الأممي، إلا أن كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل لم تبديا دعماً واضحاً لهذا التوجه.
ويبحث المجتمعون في باريس خيارات بديلة، تشمل تشكيل مهمة دولية جديدة خارج مظلة الأمم المتحدة، بدعم فرنسي وإيطالي، أو إمكانية تشكيل قوة بقيادة الاتحاد الأوروبي، بحيث تركز هذه المهام على تدريب الجيش اللبناني، وتزويده بالمعدات، وتبادل المعلومات الاستخباراتية.
تتزامن هذه التحركات الدبلوماسية مع استمرار التصعيد الميداني، حيث نفذت القوات الإسرائيلية سلسلة هجمات مكثفة في جنوب لبنان، وسط تقارير عن سقوط ضحايا مدنيين، مما يفاقم الأوضاع الإنسانية ويحول دون عودة آلاف النازحين إلى بلداتهم وقراهم.
وعلى صعيد المسار السياسي، يظل ملف نزع سلاح حزب الله شرطاً رئيسياً تطرحه إسرائيل للانسحاب من الأراضي التي تحتلها في جنوب لبنان. وفي هذا السياق، أكد العماد جوزيف عون عزم المؤسسة العسكرية على ضبط الوضع الأمني، مشدداً في الوقت ذاته على ضرورة إنجاز المهام المطلوبة دون الانزلاق إلى مواجهة داخلية.
وتسعى باريس من خلال هذه الاجتماعات إلى توضيح المعايير التشغيلية والسياسية لأي انتشار عسكري مستقبلي، كشرط أساسي لضمان دعم دولي قوي وفاعل للجيش اللبناني في المرحلة المقبلة.