2026/09/17
صيانة الهواتف الذكية في المغرب: قطاع واعد يتجاوز حدود الحرفة نحو آفاق اقتصادية

يتحول قطاع إصلاح الهواتف الذكية في المغرب من مجرد مهنة تقنية بسيطة إلى ركيزة اقتصادية غير مهيكلة تمتلك مقومات التحول إلى قطاع منظم. ومع تزايد الاعتماد على التكنولوجيا، باتت هذه المهنة توفر فرص عمل لآلاف الشباب، بالتوازي مع التطور التقني المتسارع في الأجهزة.

سوق واسعة وأرقام تتجاوز القطاع غير المهيكل

تشير بيانات الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات إلى أن المغرب يضم نحو 57.39 مليون اشتراك في خدمات الهاتف المحمول بنهاية مارس 2025، بمعدل انتشار يصل إلى 155.84%. هذا الزخم الرقمي خلق طلباً مستمراً على خدمات الصيانة.

آلات
آلات متطورة لكشف الأعطال وإصلاحها

وفي ظل غياب إحصاءات رسمية، تقدر الهيئات المهنية عدد المحلات المتخصصة بنحو 25 ألف محل على المستوى الوطني، يعمل فيها قرابة 100 ألف شخص. ويرى الخبير الاقتصادي ياسين أعليا أن هذا النشاط يلعب دوراً حيوياً في إطالة عمر الأجهزة وتقليل الحاجة إلى استبدالها، مما يجعله جزءاً لا يتجزأ من الاقتصاد الدائري.

من الإصلاح التقليدي إلى التخصص الدقيق

لم تعد المهنة مقتصرة على استبدال القطع التالفة؛ فقد فرض التطور التقني على الفنيين اكتساب مهارات معقدة في اللحام الدقيق، وإصلاح اللوحات الأم، وتشخيص أعطال الأنظمة البرمجية. وقد تجلى هذا التحول في المسابقات المهنية الدولية التي أقيمت في الدار البيضاء، والتي استعرضت أحدث التقنيات الصينية المتاحة في السوق المغربي.

معرض
تطور المهنة عبر ثلاثة عقود من الخبرة التقنية

فرص العمل ومواجهة البطالة

في ظل معدلات البطالة المرتفعة بين الشباب، تبرز مهنة إصلاح الهواتف كمنقذ اقتصادي. ويشير مهنيون إلى أن دخل الفني المتمكن قد يتراوح بين 10 آلاف و12 ألف درهم شهرياً، مع إمكانية الوصول إلى هذا المستوى بعد فترة تكوين مكثفة لا تتجاوز أربعة أشهر.

مهنيون
مهنيون شباب يطورون مهاراتهم باستخدام معدات حديثة

تحديات التنظيم والبيئة

رغم الفرص الكبيرة، لا يزال القطاع يواجه تحديات الهيكلة والاندماج في المنظومة الجبائية. ويدعو الخبراء إلى تعزيز برامج التكوين المهني ودعم المبادرات الفردية عبر نظام المقاول الذاتي لضمان استدامة هذه المشروعات.

خبير
خبراء دوليون ينقلون خبراتهم للتقنيين المغاربة

إلى جانب الأثر الاقتصادي، يساهم هذا القطاع في حماية البيئة؛ فمع وصول حجم النفايات الإلكترونية في المغرب إلى مستويات قياسية متوقعة بحلول عام 2030، يبرز دور ورش الإصلاح كحائط صد يمنع تحول الهواتف إلى نفايات إلكترونية، مما يعزز من قيمة المهنة في الاقتصاد الوطني.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news43719.html