2026/09/16
راديو بسمة.. شريان الحياة الوحيد للفلسطينيين في طرق الضفة الغربية المحفوفة بالمخاطر

في الضفة الغربية المحتلة، لم يعد السؤال عن موعد الوصول إلى المنزل أمراً اعتيادياً؛ فما كان يوماً رحلة قصيرة بين مدينتين، تحول إلى مغامرة محفوفة بالمخاطر، حيث تقرر الحواجز العسكرية الإسرائيلية والاعتداءات المتكررة مصير المسافرين.

البحث عن ممر آمن

قبل الانطلاق، يلجأ الفلسطينيون إلى مجموعات واتساب وتيليجرام المتخصصة لتبادل المعلومات حول حالة الطرق. لا تتعلق هذه التحديثات بزحام المرور التقليدي، بل تتركز حول أي الحواجز العسكرية مغلقة، وأي الطرق محظورة على الفلسطينيين، وأين يتواجد المستوطنون الذين يهاجمون المركبات الفلسطينية، إضافة إلى مشاركة مواقع دقيقة لتجنب مناطق المداهمات العسكرية.

وعندما يتعذر الوصول إلى هذه المجموعات، يبرز راديو بسمة كمنقذ يومي؛ فالمحطة التي تبث من روابي قرب رام الله، حولت هويتها من الترفيه والثقافة إلى صوت الميدان، حيث تقدم ثلاث نشرات مرورية كل ساعة لتوجيه السائقين وسط بيئة متغيرة لحظياً.

تقول فاطمة البرغوثي، مديرة الأخبار والمرور في الإذاعة: كانت خطتنا تستهدف الشباب ببرامج ترفيهية، لكن بعد اندلاع الحرب، أدركنا أن أولويتنا يجب أن تتحول. لدينا فريق يضم سبعة موظفين يعملون على مدار الساعة للتحقق من المعلومات، لأن الوضع يتغير في ثوانٍ؛ فقد يُغلق حاجز ويُفتح بقرار مفاجئ من جنود الاحتلال.

خطر التنقل والهوية

تكمن المعضلة في أن التنقل في الضفة الغربية يحمل خطراً وجودياً. فالمركبات الفلسطينية ذات اللوحات البيضاء يسهل تمييزها واستهدافها، سواء من قبل جنود الاحتلال الذين يبررون قتل الفلسطينيين بذرائع محاولات الدهس، أو من قبل المستوطنين الذين يقطعون الطرق السريعة.

تشير التقارير إلى أن التوسع الاستيطاني المتسارع يهدف إلى عزل التجمعات الفلسطينية، مما يضطر السكان لاستخدام طرق جبلية وعرة وخطيرة لتجنب الاحتكاك. تصف إحدى الفلسطينيات تجربتها قائلة: كنت أقود سيارتي وأنا أستمتع بالموسيقى، أما الآن فأنا في حالة تأهب قصوى، ودائماً على حافة الانهيار، خاصة بعد أن وجه جندي سلاحه نحوي في إحدى المرات.

تشديد القيود: سياسة تفكيك الوجود

وفقاً لبيانات الأمم المتحدة (أوتشا)، وثقت المنظمة وجود 925 حاجزاً وعائقاً في الضفة الغربية والقدس الشرقية حتى نهاية عام 2025، بزيادة قدرها 43% عن المتوسط السنوي المعتاد. وتؤكد تقارير حقوقية، مثل تقرير منظمة بتسيلم المعنون بـ مشروع الإقصاء، أن هذه القيود ليست مجرد تدابير أمنية، بل سياسة ممنهجة لتقطيع أوصال الحياة الفلسطينية وعزل المواطنين عن أعمالهم ومستشفياتهم ومدارسهم.

داخل استوديو بسمة، تستعد هبة عريقات لتقديم نشرة الظهيرة، وهي تدرك أن المعلومات التي ستذيعها حول 61 حاجزاً قد تصبح قديمة بعد دقائق. وفي يوم جيد، قد يكون 12 حاجزاً فقط مغلقاً أو يشهد طوابير انتظار طويلة، وهو واقع يعكس حجم المعاناة اليومية في ظل سياسة الإغلاق المستمرة.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news43548.html