
خرج كيليان مبابي، مهاجم ريال مدريد، عن صمته لتوضيح الأسباب التي دفعته لعدم إظهار القميص المخصص للتضامن مع سكان مدينة سبتة بشكل كامل، خلال مراسم ما قبل مباراة فريقه أمام إلتشي في الدوري الإسباني.
وأكد النجم الفرنسي في تصريحات خاصة لصحيفة آس الإسبانية، أنه يتضامن مع المدينة وضحايا الأزمة التي شهدتها، لكنه أراد في الوقت ذاته إيصال رسالة إنسانية شاملة، موضحاً: أنا إنسان قبل أن أكون لاعب كرة قدم. أردت أن أتذكر جميع المهاجرين الذين فقدوا حياتهم أو يعيشون ظروفاً قاسية، ولا أريد أن يبدو الأمر وكأنني أضع ترتيباً للمعاناة.
كيليان مبابي وفينيسيوس جونيور وإبراهيما كوناتي يغطون رسالة كلنا من سبتة على القميص الذي ارتداه لاعبو ريال مدريد وإلتشي قبل مواجهتهما في الدوري الإسباني ضمن مبادرة للتضامن مع سبتة pic.twitter.com/1t7ZYbV91G
— الجزيرة - رياضة (@AJASports) September 15, 2026
بدأت الواقعة قبل انطلاق المباراة التي انتهت بفوز ريال مدريد 3-2، حيث وزعت قمصان تحمل عبارة Todos somos caballas (كلنا من سبتة) ومدينتنا، وطننا. وبينما التزم معظم اللاعبين بارتداء القميص وإظهار شعاره، قام مبابي وزميلاه فينيسيوس جونيور وإبراهيما كوناتي برفع الجزء السفلي من القميص لإخفاء الشعار، قبل أن يخلعوه تماماً قبل انتهاء مراسم المصافحة.
وأوضح مبابي أن موقفه لم يكن اعتراضاً على التضامن مع سكان سبتة، مشدداً: ليست لدي أي مشكلة معهم وأساندهم مئة في المئة، لكن هدفي كان توجيه رسالة إيجابية تدعو للسلام وتذكر كل من يعاني في هذا العالم.
تسلط هذه الحادثة الضوء على الضغوط التي يواجهها اللاعبون عند إقحامهم في قضايا ذات أبعاد سياسية وإنسانية معقدة. وفي سياق مشابه، تعرض الدولي المغربي عبد الصمد الزلزولي، لاعب ريال بيتيس، لانتقادات حادة بعد ارتدائه القميص نفسه، حيث اتهمه البعض باتخاذ موقف سياسي ضد بلده، مما اضطره لإصدار بيان أكد فيه اعتزازه بأصوله المغربية ورفضه التناقض بين الانتماء الوطني والتعاطف الإنساني.
تباينت ردود الفعل الرسمية تجاه تصرف لاعبي ريال مدريد؛ حيث انتقد خافيير تيباس، رئيس رابطة الدوري الإسباني، تصرف اللاعبين معتبراً إياه تقليلاً من شأن مبادرة مؤسسية. وعلى النقيض، اتخذ ديفيد أغانزو، رئيس رابطة لاعبي كرة القدم الإسبان (AFE)، موقفاً أكثر تحفظاً، مؤكداً أن اللاعبين يحتاجون إلى معلومات كاملة وشفافة حول طبيعة المبادرات التي يشاركون فيها لتجنب هذا النوع من اللغط.
وتأتي هذه التطورات في ظل خلفية سياسية حساسة مرتبطة بأزمة الهجرة في سبتة، حيث شهدت المنطقة تدفقات بشرية كبيرة في الأشهر الأخيرة، مما جعل أي رمز تضامني يحمل دلالات متعددة تختلف باختلاف زاوية الرؤية، سواء كانت إنسانية أو سياسية.