
مع الظهور الأول لاسمي الشرقية-إنبي وبتروجيت-منتخب السويس في جدول الدوري المصري لكرة القدم، تدخل تجربة الشراكة بين أندية الشركات والأندية الجماهيرية مرحلة الاختبار الحقيقي، وسط تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الخطوة طوق نجاة للأندية الشعبية التي تعاني مالياً، أم بداية لتحولها إلى كيانات تجارية تفقد هويتها التاريخية.
لم تعد القاعدة الجماهيرية وحدها كافية لإنقاذ الأندية الشعبية في ظل تحول كرة القدم إلى صناعة تتطلب موارد ضخمة. وتجد فرق عريقة نفسها عاجزة عن توفير تكاليف المنافسة، مما دفع نحو طرح فكرة الشراكة مع أندية الشركات كمعادلة جديدة تدمج المال والخبرة بـ التاريخ والجماهير.
تؤكد وزارة الشباب والرياضة أن ما يجري ليس دمجاً بالمفهوم التقليدي، بل هو شراكة إستراتيجية عبر إنشاء شركات خدمات رياضية، مع بقاء كل نادٍ كياناً مستقلاً. ويوضح محمد الشاذلي، المتحدث باسم الوزارة، أن الفكرة تقوم على إدارة النشاط الكروي (الفريق الأول وقطاع الناشئين) من خلال شركة مشتركة، بينما يحتفظ النادي بشخصيته الاعتبارية وأنشطته الأخرى.

يرى حمدي مرزوق، رئيس نادي الشرقية، أن النادي ينفق نحو 5 ملايين جنيه سنوياً دون تحقيق هدف الصعود أو ضمان البقاء. ويشير إلى أن الشراكة تحول هذا الإنفاق من عبء إلى استثمار يمنح الفريق فرصة المنافسة في الدوري الممتاز، مع تطوير المنشآت والأكاديميات.
من جانبه، يرى نجم منتخب مصر السابق أحمد حسن أن الأندية الجماهيرية تستحق العودة للأضواء، لكنه يطرح تساؤلات جوهرية حول مصير الأندية في حال انتهاء الشراكة، أو في حال حدوث خلاف بين الطرفين. ويشير حسن إلى أن الجماهير تمثل قيمة اقتصادية يجب أن تنعكس على حقوق البث، محذراً من أن تتحول هذه الجماهير من قوة داعمة إلى أصل تجاري دون ضمانات لحقوق النادي الأصلي.
يوضح خبير اللوائح الرياضية عامر العمايرة أن مصطلح الدمج غير دقيق قانونياً، حيث لا يمكن بيع النادي الجماهيري. والسيناريو الأقرب هو تأسيس شركة كرة قدم يشارك فيها مستثمر، معتبراً أن الأهم يكمن في العقود المبرمة وضمانات استمرار النادي في حال تجميد الفريق أو الاستغناء عن اللاعبين بعد انتهاء مدة الشراكة.
تضع هذه التجربة كرة القدم المصرية أمام اختبار حقيقي: هل تحتاج الأندية الجماهيرية لأندية الشركات لإنقاذها، أم أن الشركات هي التي تسعى للاستفادة من الظهير الجماهيري؟ إن نجاح هذا النموذج لن يُقاس بالنتائج الوقتية، بل بقدرته على خلق موارد مستدامة وبناء كيان رياضي قوي يضمن استمرارية الأندية الجماهيرية وتاريخها بعيداً عن تقلبات عقود الشراكة.