2026/09/16
طريق التنمية: هل ينهي عقدة هرمز ويعيد رسم خارطة العراق الاقتصادية؟

كشفت التوترات الإقليمية الأخيرة وإغلاق مضيق هرمز عن هشاشة الاعتماد العراقي على منفذ وحيد لتصدير النفط، مما دفع صانع القرار إلى إعادة تقييم الخيارات الإستراتيجية. ويبرز مشروع طريق التنمية كأداة جوهرية لا تقتصر على كونها ممرًا للنقل فحسب، بل مشروعًا استراتيجيًا يهدف إلى إعادة تموضع العراق إقليميًا.

وفي تحليل معمق ضمن برنامج موازين، استعرض الدكتور عبد الرحمن المشهداني، الخبير الاقتصادي وأستاذ التمويل والاقتصاد الدولي، تداعيات أزمة إغلاق المضيق على الاقتصاد العراقي، مشيرًا إلى أن توقف الصادرات النفطية كشف غياب جاهزية المنافذ البديلة لاستيعاب الكميات الكبيرة، مما فرض تحديات لوجستية ومالية تمثلت في ارتفاع تكاليف التأمين والشحن والاضطرار لتقديم خصومات سعرية للحفاظ على الأسواق.

ممرات بديلة وضرورة إستراتيجية

يؤكد المشهداني أن تنويع منافذ التصدير بات ضرورة لأمن الاقتصاد العراقي، حيث يشكل النفط أكثر من 90% من إيرادات الموازنة العامة. وفي هذا السياق، يكتسب طريق التنمية أهمية قصوى؛ إذ لا يقتصر على سكة حديد وطريق بري، بل يتضمن خطوطًا لنقل النفط والغاز وكابلات للإنترنت، ليكون مشروعًا متكاملًا للطاقة والاتصالات.

يمتد الطريق لمسافة 1200 كيلومتر من ميناء الفاو جنوبًا وصولًا إلى فيشخابور شمالًا، حيث يربط العراق بشبكة السكك الحديدية التركية. وتُشير التقديرات إلى أن المشروع قد يقلص زمن النقل بين الشرق وأوروبا بنحو 7 إلى 10 أيام، مع طموحات بتسيير قطارات بضائع بسرعة 160 كم/ساعة، وقطارات ركاب تصل سرعتها إلى 300 كم/ساعة.

إعادة التموضع الجيوسياسي والاقتصادي

يستند المشهداني إلى نظريات الجغرافيا السياسية للتأكيد على أن موقع العراق يؤهله ليكون حلقة وصل حيوية بين آسيا وأوروبا. ومع تركز النشاط الصناعي العالمي في دول شرق آسيا، تزداد أهمية ممرات الربط البري. ورغم التحديات الأمنية والسياسية، يرى الخبير أن الدبلوماسية الاقتصادية يمكن أن تحول الجوار إلى عامل تكامل بدلاً من كونه عامل ضغط، خاصة مع اهتمام دول كالإمارات وتركيا وقطر بالاستثمار في المشروع.

تحديات الاستدامة

يختتم المشهداني تحليله بالتأكيد على أن نجاح طريق التنمية مرهون باستقرار القرار السياسي والأمني في العراق. فمعالجة ملفات الفساد، وضبط السلاح، وتأمين المسار (بما في ذلك التحديات الأمنية في المناطق الشمالية)، تُعد شروطًا أساسية لجذب الاستثمارات الأجنبية وضمان استمرارية المشروع بعيدًا عن التغيرات الحكومية، لتحويل الموقع الجغرافي للعراق إلى قوة اقتصادية مستدامة.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news43430.html