
يواجه العالم تهديداً مناخياً غير مسبوق يتمثل في نهر ثويتس الجليدي، الواقع في غرب القارة القطبية الجنوبية، والذي يثير قلقاً بالغاً في الأوساط العلمية نظراً لقدرته الهائلة على التأثير في مستويات البحار العالمية.
يُعد نهر ثويتس أوسع نهر جليدي في العالم، حيث يمتد بطول 700 كيلومتر، وتبلغ مساحة حوضه نحو 192 ألف كيلومتر مربع، وهي مساحة تقارب مساحة بريطانيا العظمى أو ولاية فلوريدا الأمريكية. كما يمتلك أكبر جبهة بحرية بين الأنهار الجليدية في العالم، إذ تمتد لنحو 120 كيلومتراً.
يُطلق على النهر مجازاً اسم نهر القيامة الجليدي (Doomsday Glacier)؛ لأن انهياره بالكامل قد يؤدي إلى تفاعل متسلسل ينهار معه الغطاء الجليدي لغرب القارة القطبية الجنوبية، مما قد يرفع متوسط مستوى سطح البحر بأكثر من 3 أمتار، وهو ما يعني غمر مدن ساحلية كبرى مثل نيويورك، وشنغهاي، وطوكيو، ومومباي، واختفاء دول جزرية مثل المالديف.
تضاعفت سرعة تدفق النهر خلال العقود الثلاثة الماضية، حيث يفقد سنوياً نحو 50 مليار طن من الجليد زيادة على ما يكتسبه من تساقط الثلوج، فيما تجاوز صافي خسارته منذ عام 2000 ألف مليار طن.
أظهرت الدراسات الحديثة، بما في ذلك الأبحاث التي استخدمت مركبات روبوتية لاستكشاف قاع البحر، أن مياه المحيط الدافئة تتغلغل تحت الجليد، مما يؤدي إلى تآكل قاعدته. وتُعرف المنطقة التي ينتقل فيها الجليد من الارتكاز على الأرض إلى الطفو فوق الماء بـ منطقة التأريض، حيث تعمل حركات المد والجزر على دفع مياه البحر المالحة والدافئة تحت الجليد، مما يسرع من عملية الذوبان بشكل كبير.
ويؤكد العلماء أن المنطقة لم تشهد خلال الخمسة آلاف عام الماضية معدلات ذوبان مماثلة لما يحدث حالياً بفعل الاحترار العالمي، مما يستدعي تكثيف الجهود الدولية لمراقبة هذا العملاق الجليدي وفهم ديناميكياته قبل فوات الأوان.