
في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة، تبرز الجغرافيا السورية كحلقة وصل استراتيجية لمشاريع الطاقة الإقليمية، مع تزايد التوجهات لنقل النفط العراقي عبر الأراضي السورية وصولاً إلى الأسواق الأوروبية. ومع التخطيط لرفع سقف الصادرات ليصل إلى مليون برميل يومياً، تتصاعد التساؤلات حول الجدوى الاقتصادية والمكاسب الاستراتيجية التي يمكن أن تحققها دمشق من هذا المشروع.
تتجه الأنظار نحو إعادة تأهيل خط أنابيب كركوك-بانياس كركيزة أساسية لهذا الممر، حيث تشير التقديرات إلى أن إنشاء منظومة متكاملة وجديدة كلياً تتطلب استثمارات ضخمة لا تقل عن 15 مليار دولار، مع فترة زمنية للتنفيذ تصل إلى أربع سنوات.
رويترز عن مصدرين مطلعين:
• سيستغرق إنشاء خط أنابيب النفط بين سوريا والعراق نحو 4 سنوات بتكلفة لن تقل عن 15 مليار دولار
• لن يُعاد تأهيل خط كركوك – بانياس، إلا أن خط الأنابيب الجديد سيمتد على مساره نفسه تقريبا
• المشروع يتضمن بناء منظومة متكاملة وجديدة كلّياً لخطوط أنابيب… pic.twitter.com/m7HpJqbITa
— سوريا الآن – أخبار (@AJSyriaNowN) August 17, 2026
يؤكد خبراء اقتصاديون أن المكاسب السورية تتجاوز مجرد رسوم العبور التي تتراوح بين دولار ودولارين للبرميل الواحد. فتشغيل هذا الممر يعني تنشيط الموانئ، وتفعيل المنشآت النفطية، وتوفير مصدر حيوي للعملات الأجنبية، إضافة إلى خلق فرص عمل محلية وتنشيط قطاع الخدمات اللوجستية.
وقد أعلنت هيئة المنافذ الحدودية العراقية مؤخراً عن زيادة ملحوظة في حركة شاحنات النفط عبر سوريا، حيث تشير الأرقام إلى عبور ما بين 900 و1000 صهريج يومياً عبر معبري التنف واليعربية.
وكالة الأنباء العراقية عن المتحدث باسم هيئة المنافذ الحدودية العراقية علاء الدين القيسي:
• منفذَا ربيعة والوليد شهدَا في البداية حركة تبادل تجاري محدودة قبل أن تشهد ارتفاعا بعد إغلاق مضيق هرمز والتبادل التجاري مع سوريا وصل إلى أعلى مستوياته
• العراق يصدّر النفط إلى سوريا عبر… pic.twitter.com/TmSdNk0Sbm
— سوريا الآن – أخبار (@AJSyriaNowN) September 8, 2026
تسعى وزارة الطاقة السورية من خلال هذه المشاريع إلى رفع الطاقة التشغيلية لمصفاة بانياس، مما يقلل الاعتماد على الاستيراد الخارجي ويوفر جزءاً من الخام اللازم لتغطية الفجوة بين الإنتاج المحلي والاستهلاك.
رفع طاقته إلى 2 مليون برميل نفط.. 5 أسئلة حول توقيع مذكرة تفاهم لإعادة تأهيل خط كركوك – بانياس#نيوميديا pic.twitter.com/YMcuis5vjq
— سوريا الآن – أخبار (@AJSyriaNowN) July 18, 2026
على الصعيد السياسي، يمنح هذا الدور سوريا ثقلاً تفاوضياً أكبر، حيث تصبح استمرارية تدفق الطاقة مصلحة مشتركة بين دمشق وبغداد ودول المنطقة. كما يفتح هذا المشروع الباب أمام سيناريوهات أوسع، مثل نقل نفط دول خليجية عبر الأردن إلى سوريا، مما يعيد رسم خارطة الطاقة الإقليمية ويحول سوريا من دولة مستوردة تعاني من نقص البنية التحتية إلى محور فاعل في سوق الطاقة العالمي.
وزير الطاقة محمد البشير حول توريد النفط العراقي عبر سوريا:
خطوة تعزز مصالحنا الوطنية وتدفع بعجلة التكامل الاقتصادي العربي نحو آفاق أوسع pic.twitter.com/T8ypRSF9mD
— سوريا الآن – أخبار (@AJSyriaNowN) April 1, 2026