
خلف واجهات الاحتفالات الرسمية وأفلام هوليود البراقة، يختبئ واحد من أكثر السجلات دموية في تاريخ البشرية؛ حيث يفكك برنامج الدحيح على منصة الجزيرة 360 حكاية إبادة السكان الأصليين لأمريكا (الهنود الحمر)، كاشفاً كيف زيفت الرواية التاريخية الأمريكية حقائق التأسيس وما تلاها من جرائم بحق أصحاب الأرض.
تُروج المناهج الغربية غالباً لنظرية أن أمريكا كانت قارة خالية تنتظر من يعمرها عند وصول كريستوفر كولومبوس عام 1492، إلا أن الواقع كان مختلفاً تماماً؛ فقد كانت القارة تضج بالحياة، ويسكنها ما بين 75 إلى 100 مليون إنسان، وهو رقم كان يفوق عدد سكان أوروبا مجتمعة آنذاك. لم يكونوا مجرد قبائل بدائية، بل أصحاب حضارات متطورة ومدن كبرى، لكن المستعمر الأوروبي اختلق كذبة القارة الفارغة والهنود المتوحشين لتبرير مشروعه الاستيطاني.
بدأت الأسطورة الأمريكية الحقيقية عام 1620، حين وصلت سفينة ماي فلاور تحمل متشددين دينيين هاربين من أوروبا. في ذلك الوقت، أنقذت قبيلة وامبانواغ المستوطنين من الهلاك جوعاً ومرضاً، وعلموهم أساليب الزراعة والصيد، وهو ما تُوج بما يعرف اليوم بـ عيد الشكر. لكن بمجرد أن اشتد عود المستوطنين، تحول الضيوف إلى محتلين شرسين؛ حيث اندلعت حرب إبادة (حرب الملك فيليب) انتهت بذبح القبائل التي قدمت لهم العون، ووصل الأمر بقطع رأس زعيمهم ميتاكوم وتعليقه على رمح لسنوات.
لم يكتفِ المستعمر بالسلاح الناري، بل ابتكر أساليب فتاكة أخرى، منها:
بلغت البشاعة ذروتها عندما حولت الحكومات المحلية الإبادة إلى تجارة مربحة؛ إذ أصدرت قوانين تمنح مكافآت مالية ضخمة لمن يأتي بـ فروة رأس هندي أحمر، ولم تُستثنَ النساء أو حتى الأطفال من هذا التسعير الدموي. تلا ذلك التهجير القسري عبر نقض معاهدات السلام الموقعة مع القبائل بمجرد اكتشاف ثروات أو ذهب في أراضيهم، مما دفعهم إلى مسيرات موت جماعية انتهت بوفاة الآلاف.
يختم الطرح بأن التاريخ في الحالة الأمريكية لم يكتبه المنتصرون فحسب، بل أنتجوه سينمائياً وحولوه إلى أعياد وطنية تُحتفل بها الأجيال، مغيبين الحقيقة الدامية التي تأسست عليها تلك الدولة.