
في إنجاز أثري جديد يعيد رسم ملامح الاستراتيجية العسكرية للدولة الحديثة، كشفت البعثة الأثرية المصرية عن حصن عسكري متكامل كان يمثل خط الدفاع الأول لحماية الحدود الغربية لمصر من هجمات القبائل الليبية، مما يقدم فهماً أعمق للتخطيط العمراني واللوجستي في ذلك العصر.
أكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، أن الكشف يضيف بعداً استراتيجياً لفهم منظومة التحصينات المصرية القديمة، حيث يجمع الموقع بين الأبعاد العسكرية والاقتصادية والدينية. وأوضح الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن الحفائر كشفت عن مجمع سكني ضخم مشيد من الطوب اللبن، يتميز بتخطيط هندسي دقيق يضم شوارع رئيسية تتقاطع لربط مداخل الحصن ببعضها، مع وجود منشآت خدمية تشمل صوامع لتخزين الغلال وأفراناً أسطوانية لإعداد الطعام، مما يعكس وجود منظومة إعاشة متكاملة للحامية العسكرية.
شهد الموقع اكتشافات نوعية توثق الحياة اليومية والقدرات القتالية، أبرزها:
أشار محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية، إلى العثور على مخازن للقمح تحتوي على جرار فخارية ضخمة بداخلها حبوب متفحمة، وهو ما يؤكد على الدور الاقتصادي للحصن في تأمين الإمدادات الغذائية للجنود، بالتزامن مع وجود آبار حجرية ترجع لعصر الملك رمسيس الثاني، مما يجعله موقعاً استراتيجياً متكامل الأركان.
تواصل البعثة الأثرية حالياً أعمال التوثيق والحفائر للكشف عن المزيد من خبايا هذا الحصن الذي كان يوماً ما حارساً لبوابة مصر الغربية.