
لم تعد السيارات مجرد وسيلة للتنقل، بل تحولت إلى مراكز متطورة لجمع البيانات الشخصية، حيث تواجه كبرى شركات صناعة السيارات اتهامات متزايدة بجمع معلومات دقيقة عن المستخدمين ومشاركتها مع أطراف خارجية، في ممارسات تثير مخاوف أمنية تفوق تلك المرتبطة بالهواتف الذكية.
وقد سلطت قضية شركة جنرال موتورز الضوء على هذا الملف الشائك، بعد أن وافقت الشركة على دفع غرامة بلغت 12.75 مليون دولار لتسوية تحقيق قانوني في ولاية كاليفورنيا. وجاءت العقوبة إثر مزاعم ببيع معلومات مفصلة حول عادات القيادة الخاصة بمئات الآلاف من المستخدمين لشركات تداول البيانات، والتي بدورها استخدمتها شركات التأمين لتحديد أقساط التأمين بناءً على سلوك السائق.
وشملت البيانات التي جُمعت دون علم السائقين: معدلات السرعة، الأماكن المتردد عليها، وأوقات القيادة، مما دفع هيئة التجارة الفيدرالية لإجبار الشركة على تعديل منظومتها لتمنح المستخدمين سيطرة أكبر على خصوصيتهم.
لا تقتصر الأزمة على الشركات الأمريكية، حيث كشفت تقارير دولية عن ممارسات مشابهة لدى علامات تجارية واسعة الانتشار عالمياً وعربياً، مثل تويوتا وهيونداي. وتخضع هذه الشركات حالياً لتحقيقات في أستراليا بعد تقارير حقوقية أشارت إلى جمعها بيانات حساسة تشمل البصمة الصوتية، وسلوك استخدام المكابح، وأنماط القيادة، ومشاركتها مع أطراف ثالثة.
يتجاوز حجم البيانات المجمعة ما يمكن تصوره؛ إذ تستغل السيارات الحديثة الكاميرات الداخلية والمستشعرات المتقدمة لرصد وزن المستخدم، نبرة صوته، ملامح وجهه، وحتى عرقه. وتزداد الخطورة عند توصيل الهواتف الذكية بالسيارة، حيث تفتح نافذة للوصول إلى مزيد من البيانات الشخصية المخزنة على الهاتف.
يرى خبراء الخصوصية الرقمية أن السيارات تمثل تهديداً أكبر من الهواتف لعدة أسباب جوهرية:
وفي الوقت الذي تتخذ فيه الدول الغربية إجراءات قانونية لضبط هذا القطاع، يظل التساؤل مطروحاً حول مدى جاهزية التشريعات في المنطقة العربية لمواجهة هذا الزحف الرقمي الذي يستهدف خصوصية ملايين السائقين.