2026/09/16
خلف الشاشات.. كيف يفتك العمل عن بُعد بصحتك النفسية؟

منذ أبريل/نيسان، يعمل ماثيو جورين قرابة 75 ساعة أسبوعيًا عن بُعد، من مكتبه المنزلي بالقرب من بورتلاند بولاية أوريغون الأمريكية، حيث يقضي غالبية وقته بمفرده. يقول جورين: العزلة بكل ما تحمله من جوانب جديدة ومختلفة، قد تكون صعبة أحيانًا بالنسبة إلى شخص منفتح اجتماعيًا.

تشير الدراسات الحديثة إلى أن قضاء وقت طويل في العمل بمفردك قد يُضرّ بصحتك النفسية. ومع توجه الشركات لإلزام موظفيها بالعودة إلى المكاتب، يوضح الخبراء أن التحدي الحقيقي يكمن في كيفية تخصيص وقت لتفاعل اجتماعي هادف خلال اليوم، بصرف النظر عن مكان العمل.

ووجدت دراسة حديثة نُشرت في مجلة Science أن الأشخاص الذين يعيشون بمفردهم ويعملون في وظائف يمكن أداؤها من بُعد، يعانون من ضيق نفسي وعزلة اجتماعية أكبر مقارنة بمن يعملون حضورياً. وقد حلل الباحثون بيانات استمرت لأكثر من عقد، ووجدوا أن العاملين عن بُعد والذين يعيشون بمفردهم أمضوا 25% من أيامهم دون أي تواصل اجتماعي، وهي نسبة تزيد عن ضعف ما يسجله العاملون في وظائف تتطلب الحضور الشخصي.

إيجابيات وسلبيات العمل من المنزل

العمل

رغم التحديات النفسية، لا يزال العمل عن بُعد يحظى بشعبية واسعة؛ حيث تشير البيانات إلى أن 61% من الموظفين يفضلون النظام الهجين، بينما يفضل 33% العمل عن بُعد بالكامل. ويعتبر الكثيرون أن تحقيق التوازن بين العمل والحياة الشخصية هو المحرك الأساسي لهذا التفضيل، إلى جانب زيادة الإنتاجية.

من جانبها، حذرت الدكتورة كونستانس نونان هادلي، عالمة النفس التنظيمي، من افتراض أن العمل من المكتب هو الحل السحري، موضحة: يفترض البعض أن الذهاب للمكتب يعني بيئة اجتماعية مشبعة، لكن الأمر يعتمد على جودة التفاعلات. إجبار الموظفين على العودة للمكتب قد يؤدي لنتائج عكسية إذا لم تكن البيئة داعمة أو إذا كان الموظفون يرفضون هذا الإجراء صراحة.

بناء علاقات اجتماعية أينما كان مكان عملك

إذا كنت تعمل عن بُعد، فقد يكون للقليل من التفاعل الاجتماعي أثر كبير. وتؤكد الدراسات أن التفاعلات البسيطة، مثل الدردشة مع بائع القهوة أو الابتسام لشخص غريب، تمنح الفرد شعوراً بالانتماء. وتشير الدكتورة هادلي إلى أن المكان الثالث -وهو مساحة بين المنزل والمكتب مثل المقاهي أو مساحات العمل المشتركة- قد يكون الأكثر إشباعاً من الناحية الاجتماعية، حيث تنعدم فيها المنافسة الضمنية والتوتر الوظيفي.

في النهاية، يؤكد الخبراء أن مواجهة العزلة تبدأ بخلق بيئات يشعر فيها الموظف بأن الآخرين يقدرونه ويفهمونه، سواء كان ذلك داخل جدران المكتب أو في مساحات اجتماعية أخرى يختارها الفرد بنفسه.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news43236.html