
أثار طائر الحسون الأوروبي جدلاً واسعاً في الأوساط البيئية والاقتصادية في الجزائر، بعد أن كشفت دراسة حديثة عن أرقام قياسية في أسعار بيعه، حيث قد تصل قيمة الطائر المدرب جيداً إلى 7500 دولار أمريكي. هذا الرقم الضخم يعكس تحولاً في طبيعة التعامل مع هذا الكائن من مجرد هواية تقليدية إلى سلعة ذات قيمة اقتصادية مرتفعة.
يُعد الحسون أحد أشهر الطيور المغردة في حوض البحر المتوسط، ويتميز بمظهره الفريد الذي يجمع بين الوجه الأحمر المحاط بالأسود والأبيض، والأجنحة السوداء المخططة بالأصفر. هذه السمات الجمالية وقدرته الفائقة على التغريد جعلت منه هدفاً رئيسياً لعشرات الأسر الجزائرية التي تسعى لاقتنائه.
أجرى باحثون من جامعات جزائرية دراسة ميدانية شاملة خلال الفترة ما بين 2018 و2020، شملت استبيانات لمربين ومشاركين في معارض متخصصة. أظهرت النتائج حقائق لافتة حول هذه الظاهرة:
يرى الباحثون أن الحلول القانونية التقليدية المتمثلة في ملاحقة الصيادين وحدها لا تكفي للحد من هذه الظاهرة. ويقترح التقرير ضرورة استهداف سلوك المستهلك كاستراتيجية أكثر فاعلية. يتطلب ذلك تكثيف حملات التوعية عبر المدارس ومنصات التواصل الاجتماعي لتسليط الضوء على الأهمية البيئية لهذا الطائر.
من جانبه، يؤكد الدكتور محمد عادل قدري، أستاذ علم الحيوان، أن الحسون يلعب دوراً محورياً في النظام البيئي، حيث يساهم في التوازن الطبيعي عبر تغذيته على بذور النباتات البرية (الشوكيات)، كما يمثل حلقة هامة في السلسلة الغذائية للكائنات الأخرى. ويحذر قدري من أن استنزاف هذا الطائر قد يؤدي إلى اختلالات في العلاقات الغذائية داخل البيئة الطبيعية، مشدداً على أن الوعي البيئي هو المفتاح الوحيد لإنقاذ هذا النوع من الاندثار محلياً.