
تستعد كوريا الجنوبية لاستقبال قادة دول آسيا الوسطى الخمس في أول قمة رئاسية من نوعها بين سيؤول والمنطقة، في خطوة وصفها المراقبون بـ التاريخية، تهدف إلى تعميق التعاون الاقتصادي والسياسي ووضعه على أسس أكثر استدامة.
تأتي هذه القمة بعد سلسلة من الاجتماعات الثنائية بين الرئيس الكوري الجنوبي وقادة كل من أوزبكستان، وكازاخستان، وتركمانستان، وطاجيكستان، وقرغيزستان. وتتركز التوقعات حول تحويل الحوار الإقليمي، الذي بدأ عام 2007، إلى مستوى رؤساء الدول، مع التركيز على ملفات حيوية تشمل المعادن النادرة، والطاقة، والتقنيات الرقمية، وقطاع النقل.
في ظل سعي دول آسيا الوسطى -التي تطلق على نفسها تكتل C5+- إلى تنويع شراكاتها الدولية بعيداً عن موسكو وبكين، تجد كوريا الجنوبية في هذه المنطقة شريكاً مثالياً لتقليل اعتمادها على سلاسل التوريد الصينية. وتهدف مبادرة طريق الحرير الكوري التي أطلقتها سيؤول عام 2024 إلى ما هو أبعد من مجرد تأمين المواد الخام؛ حيث تسعى إلى تطوير قدرات التصنيع والتكنولوجيا بالشراكة مع الشركات المحلية في دول المنطقة.
وتشير التقديرات إلى أن حجم الاستثمارات الكورية الجنوبية المباشرة في آسيا الوسطى قد بلغ حوالي 6.4 مليار دولار بنهاية عام 2025، مع تركيز خاص على كازاخستان وأوزبكستان كقواعد صناعية وتكنولوجية واعدة.
لا تقتصر الروابط بين الجانبين على المصالح الاقتصادية؛ فالتاريخ المشترك يعود إلى عام 1937، حين تم ترحيل أكثر من 170 ألف كوري سوفيتي قسراً من الشرق الأقصى إلى أوزبكستان وكازاخستان. هؤلاء، الذين يُعرفون بـ كوريو-سارام، شكلوا جسراً ثقافياً وإنسانياً استمر عبر الأجيال.
وفي العقد الأخير، تعزز هذا الحضور من خلال القوة الناعمة الكورية، حيث اكتسبت الدراما والموسيقى الكورية (K-pop) شعبية واسعة في دول آسيا الوسطى. وقد ساهمت المنح الدراسية والمهرجانات الثقافية التي تمولها السفارات الكورية في تعميق هذه العلاقات، مما جعل سيؤول وجهة مفضلة للعمالة والطلاب من المنطقة، الذين يجدون فيها بيئة أكثر دعماً واستقراراً مقارنة ببدائل أخرى.
ويخلص المحللون إلى أن التوجه الكوري يظل مدفوعاً بأسس تجارية وبراغماتية، في محاولة لتعزيز حضور سيؤول الجيوسياسي في منطقة تزداد فيها التنافسات الدولية، دون الانخراط في صراعات نفوذ مباشرة.