
يواجه السوريون العائدون إلى بلادهم صدمات غير متوقعة عند وصولهم إلى المطارات والمعابر الحدودية، حيث لا تزال أسماء آلاف المواطنين مدرجة على قوائم المنع من السفر التي وضعها النظام السابق، مما يحوّل إجازاتهم القصيرة إلى رحلة شاقة من المراجعات الإدارية والقانونية.
طارق جانودي، مدرس سوري عاد لزيارة عائلته قادماً من تركيا، وجد نفسه حبيس الحدود بعد أن أُبلغ بوجود منع سفر بحقه بسبب تغيبه عن وظيفته الحكومية السابقة. يروي جانودي أن تسوية وضعه تتطلب جولة بيروقراطية منهكة بين مديرية التربية، والمالية، والتأمينات الاجتماعية، وصولاً إلى الهجرة والجوازات، وهي إجراءات قد تستغرق أسابيع، مما يهدد استقراره الوظيفي في الخارج.

لا تختلف قصة مؤيد بيطار عن غيره؛ فقد اضطر المدرس المقيم في قطر إلى توكيل محامٍ لتسوية وضعه بعد أن فوجئ بقرار منع سفره عند وصوله إلى مطار دمشق. بيطار، الذي كانت إجازته لا تتجاوز الأسبوع، وجد نفسه يقضي كامل وقت زيارته متنقلاً بين المدن والدوائر الحكومية، في ظاهرة أصبحت تتكرر بشكل واسع بين السوريين الذين غادروا البلاد خلال سنوات الحرب.
في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، أعلنت وزارة الداخلية السورية إزالة أسماء نحو خمسة ملايين مواطن من قوائم المنع من السفر الموروثة، مؤكدة أنها تعمل على معالجة ملفات مئات الآلاف الآخرين. ومع ذلك، لا يزال استمرار ظهور هذه القيود يثير تساؤلات حول فعالية هذه الإجراءات.
من جانبه، يؤكد الحقوقي المعتصم الكيلاني أن منع السفر يجب أن يكون استثناءً قضائياً، معتبراً استمرار القيود الموروثة دون أساس قانوني أو إبلاغ مسبق انتهاكاً لحق التنقل المكفول دستورياً ودولياً. ويدعو الكيلاني إلى ضرورة إنشاء قاعدة بيانات مركزية تتيح للمواطنين الاستعلام عن وضعهم القانوني قبل السفر، وإيجاد آلية عاجلة للطعن في هذه القرارات.

ويرى مراقبون أن حالة عدم اليقين هذه باتت تشكل عائقاً أمام عودة الكثير من السوريين، حيث يفضلون تجنب المخاطرة بدخول البلاد خشية الوقوع في فخ المنع من المغادرة، مما يفاقم من أزمة التواصل بين السوريين في الخارج ووطنهم.
