
اختتم الرئيس الغيني مامادي دومبويا زيارة دولة إلى كوت ديفوار استغرقت 48 ساعة، عقد خلالها محادثات موسعة مع نظيره الإيفواري الحسن واتارا في أبيدجان، تمحورت حول تعزيز العلاقات الثنائية في المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية.
تصدر الملف الأمني مباحثات القمة، حيث دعا الرئيس دومبويا إلى تنسيق استخباراتي أوثق لمواجهة التحديات الإقليمية، لا سيما الإرهاب والجريمة العابرة للحدود. وأكد دومبويا أن استقرار البلدين يعد ركيزة أساسية لتحقيق التنمية، مبدياً استعداد بلاده لتبادل المعلومات الأمنية مع كوت ديفوار.
ورغم أهمية هذه الدعوة في ظل الموقع الاستراتيجي للبلدين، إلا أن المخرجات الرسمية خلت من أي إعلان عن تشكيل قوة مشتركة أو تنفيذ عمليات عسكرية ميدانية، مما يشير إلى أن التعاون لا يزال في إطار التنسيق المعلوماتي دون الارتقاء لاتفاقيات أمنية تنفيذية ملزمة.
على الصعيد الاقتصادي، أقر الجانبان بأن مستوى التبادل التجاري لا يزال دون الطموحات ولا يعكس الإمكانات التعدينية والزراعية للبلدين. وشدد دومبويا على ضرورة البحث عن استجابات أفريقية مشتركة للتحديات القارية، دون الإعلان عن أرقام محددة أو مشاريع استثمارية جديدة.
كما برز ملف التعدين العشوائي للذهب كقضية استراتيجية مشتركة، حيث يمثل استنزافاً كبيراً للموارد الوطنية. ومع ذلك، لم تتضمن البيانات الصادرة عن القمة أي إجراءات عملية أو جدول زمني ملموس لملاحقة هذه الأنشطة غير القانونية.
سياسياً، سعت الزيارة إلى تعزيز التقارب بين الجارين، حيث قدم الرئيس الغيني شكره لواتارا على دعمه للعملية السياسية في غينيا. وفي سياق التحضيرات للمستقبل، وجهت كوت ديفوار دعوة رسمية للمشاركة في احتفالات غينيا بالذكرى الـ68 لاستقلالها في أكتوبر المقبل، كما أعلن عن تقدم في مشروع الطريق الرابط بين مدينة لولا والحدود الإيفوارية.
يأتي هذا اللقاء في وقت تسعى فيه غينيا لتعزيز حضورها الإقليمي بعد رفع عقوبات إيكواس عنها مطلع العام الجاري، إلا أن غياب الاتفاقيات الموقعة في ختام الزيارة يؤكد أن الحوار لا يزال في طور بناء الثقة السياسية أكثر من كونه مرحلة تنفيذية لمشاريع مشتركة.