
لم يعد الحلم الأمريكي الوجهة النهائية التي يطمح إليها الجميع؛ إذ تشير البيانات الرسمية الحديثة إلى تحول جذري في حركة الهجرة، حيث سجلت أعداد الأمريكيين الذين يتخلون عن جنسيتهم، وأولئك الذين ينهون وضع إقامتهم الدائمة، مستويات قياسية هي الأعلى منذ عام 2020، مما يطرح تساؤلات جدية حول أسباب هذا الانفصال عن الوطن.
تفيد بيانات السجل الفيدرالي بأن ما يقرب من 5790 شخصاً أبلغوا وزارة الخزانة عن فقدانهم للجنسية أو الإقامة الدائمة خلال الأشهر الاثني عشر الماضية. وقد شهدت الفترة ما بين أبريل/نيسان ويونيو/حزيران قفزة لافتة بنسبة 68.5% مقارنة بنفس الفترة من العام السابق.
يعد قانون الامتثال الضريبي للحسابات الخارجية (FATCA)، الذي أُقر عام 2010، أحد المحركات الأساسية لهذه الظاهرة. يلزم هذا القانون المؤسسات المالية حول العالم بالإبلاغ عن أصول المواطنين الأمريكيين، مما يضع المغتربين تحت طائلة الازدواج الضريبي، ويجبرهم على دفع ضرائب في الولايات المتحدة وبلد إقامتهم.
وقد أدى هذا العبء المالي، إلى جانب ارتفاع رسوم التنازل عن الجنسية التي وصلت إلى 2350 دولاراً، إلى جعل التخلي عن الجواز الأمريكي خياراً اقتصادياً للبعض، خاصة مع تطور التكنولوجيا التي تتيح للسلطات تعقب الأصول بدقة متناهية.
كشفت تقارير بحثية، من بينها بيانات معهد بروكينغز، عن وصول صافي الهجرة إلى مستوى سلبي لأول مرة منذ نصف قرن، حيث غادر البلاد طواعية ما بين 210 آلاف و405 آلاف مواطن خلال عام 2025. وتتنوع الأسباب بين الضغوط الاقتصادية، والمخاوف بشأن الحقوق والحريات، والتحولات السياسية الحادة.
تُشير دراسات متخصصة إلى أن الرغبة في الاستقرار هي المحرك الرئيسي للمغادرين، حيث يفضلون وجهات مثل سويسرا، البرتغال، الإمارات، وموناكو. وتتخلص أبرز الأسباب في النقاط التالية: