
سجلت عائدات السندات الأميركية القياسية لأجل 10 سنوات صعوداً لافتاً، حيث ارتفعت بمقدار أربع نقاط أساس لتصل إلى مستوى 5.02 بالمئة، متجاوزة بذلك الذروة المسجلة في عام 2023، لتبلغ أعلى مستوى لها في نحو عقدين من الزمن.
ويأتي هذا الارتفاع المتسارع مدفوعاً بتزامن عدة عوامل، أبرزها صعود أسعار النفط العالمية في ظل حالة عدم اليقين الجيوسياسي وتنامي المخاطر التي تهدد إمدادات الطاقة من منطقة الشرق الأوسط، مما عزز المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية عالمياً.
تضع هذه القفزة في العوائد الأسواق أمام اختبار حاسم قبيل قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي المرتقب بشأن أسعار الفائدة. وتراهن الأسواق حالياً على احتمالية اتخاذ قرار برفع جديد للفائدة، في خطوة هي الأولى من نوعها منذ يوليو 2023.
من جانبه، حذر فايل هارتمان، الاستراتيجي في بي إم أو كابيتال ماركتس، من أن أي تردد من جانب البنك المركزي الأميركي في تشديد السياسة النقدية قد يؤدي إلى إضعاف مصداقيته في معركة كبح التضخم، مشدداً على أن المستثمرين يطالبون بعوائد أعلى على السندات كتحوط ضد مخاطر التضخم طويلة الأمد.
إلى جانب التوترات الجيوسياسية، تواجه أسواق السندات ضغوطاً إضافية ناتجة عن تنامي اقتراض الشركات لتمويل توسعاتها في قطاع الذكاء الاصطناعي، مما أدى إلى زيادة المعروض من الديون. كما تتزامن هذه التطورات مع تزايد احتياجات الحكومات للاقتراض لتمويل الإنفاق العام وإعادة تمويل الديون المستحقة، وسط تراجع ملحوظ في مشتريات البنوك المركزية للسندات بعد إنهاء برامج التيسير الكمي.
وفي سياق متصل، ترى فيبي وايت، رئيسة استراتيجية أسعار الفائدة الأميركية لدى يو بي إس، أن فرص تراجع العوائد طويلة الأجل تظل محدودة في المدى المنظور، وذلك نظراً لاستمرار قوة الاقتصاد الأميركي وغياب مؤشرات واضحة على حدوث تباطؤ اقتصادي.
وأشارت وايت إلى أن الطلب الهيكلي على السندات الأميركية، لا سيما من قبل المستثمرين الرسميين الأجانب، قد شهد ضعفاً مقارنة بالسنوات الماضية، وهو ما يُبقي الضغوط قائمة على سوق الدين الأميركية خلال الفترة المقبلة.