2026/09/15
من الملاعب إلى مختبرات التكتيك: كيف صنعت عبقرية المدربين نجومية غير متوقعة؟

في عالم كرة القدم، لا تقتصر عبقرية المدربين على وضع الخطط فحسب، بل تمتد لتشمل القدرة على إعادة اكتشاف اللاعبين في مراكز جديدة، تحول مساراتهم المهنية من التواضع إلى النجومية المطلقة. أحياناً تكون الصدفة، كطرد لاعب أو إصابة زميل، هي الشرارة التي تفتح أفقاً جديداً لموهبة كانت حبيسة مركز لا يناسبها.

جويلينتون.. من عبء مالي إلى ركيزة وسط الميدان

في 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2021، وجد نيوكاسل نفسه في ورطة بعد طرد المدافع سياران كلارك أمام نوريتش. اتخذ إيدي هاو قراراً جريئاً بإرجاع المهاجم البرازيلي جويلينتون إلى خط الوسط. هذا التعديل الاضطراري غيّر مسيرة اللاعب الذي سجل هدفين فقط في موسمه الأول بقميص الماكبايز بعد صفقة بـ40 مليون جنيه إسترليني. اليوم، أصبح جويلينتون يجسد نموذجاً للعمل البدني والالتحام الدفاعي؛ ففي نهائي كأس الرابطة 2025، تفوق في 9 التحامات من أصل 13، ليثبت أن معيار نجاحه لم يعد الأهداف فقط، بل قدرته على التحكم في إيقاع المباراة.

رافينيا.. التحرر من قيود الخط

أعاد توظيف رافينيا في عمق هجوم برشلونة الجدل حول فاعلية الجناح التقليدي. فبدلاً من إهدار الجهد في مراوغة الخصم على الخط، أصبح رافينيا يستهدف المساحات بين قلبي الدفاع، مما ضاعف من وصوله إلى مناطق التسديد. ومع تسجيله 8 أهداف في أول 5 مباريات رسمية هذا الموسم، يبدو أن التحول إلى العمق قد منح البرازيلي بعداً تهديفياً جديداً.

رافينيا
رافينيا ولامين يامال في مباراة برشلونة وليفانتي (غيتي)

تييري هنري.. حين رفض فينغر العودة للخلف

لم يكن تحول هنري من جناح سريع إلى رأس حربة أمراً سهلاً. بعد انتقاله لآرسنال في 1999، صام عن التهديف في أول 7 مباريات، وفكر جدياً في طلب العودة للجناح. لكن إصرار آرسين فينغر على مشروعه التكتيكي حوّل هنري إلى أسطورة بـ228 هدفاً، حيث احتفظ بمهارات الجناح في الميل يساراً مع دقة إنهاء المهاجم الصريح.

تييري
تييري هنري بقميص نادي آرسنال (غيتي)

غاريث بيل.. من الرقم 3 إلى رعب المدافعين

بدأ غاريث بيل مسيرته كظهير أيسر يحمل الرقم 3، لكن هاري ريدناب رأى فيه طاقة هجومية غير مستغلة. دفع به للأمام، ليتحول بيل إلى جناح ثم مهاجم حر، حيث وصل إلى ذروته في موسم 2012-2013 بتسجيل 21 هدفاً، منها 9 من خارج منطقة الجزاء، مستفيداً من سرعته وقدرته على اقتحام الدفاعات.

غاريث
غاريث بيل مع نادي توتنهام (غيتي)

دريس ميرتينز.. صدفة الإصابة التي ولدت هدافاً

في موسم 2016-2017، فرضت إصابة ميليك على ماوريتسيو ساري تجربة دريس ميرتينز كمهاجم صريح. النتيجة؟ 34 هدفاً في جميع المسابقات. ميرتينز لم يكن بحاجة لقوة بدنية لمناطحة المدافعين، بل اعتمد على الخفة في الحركة وتبادل التمريرات القصيرة، وهو ما يثبت أن التكيف التكتيكي قد يقلب موازين الفريق بالكامل.

دريس
دريس ميرتينز مهاجم نابولي السابق (رويترز)

ميسي، بيرلو، وشفاينشتايغر.. تغيير الأدوار لا المواقع

في حين أعاد بيب غوارديولا تعريف المهاجم الوهمي عبر ليونيل ميسي، قام كارلو أنشيلوتي بنقل أندريا بيرلو من مركز صانع اللعب المتقدم إلى الريجيستا أمام خط الدفاع، ليصبح مهندس العمليات من الخلف. وبالمثل، نقل لويس فان غال باستيان شفاينشتايغر إلى العمق، ليتحول من جناح إلى لاعب وسط متكامل يربط خطوط الفريق.

أندريا
أندريا بيرلو مع منتخب إيطاليا (رويترز)

فرانز بيكنباور وألفونسو ديفيز.. دروس في التطور

يبقى فرانز بيكنباور المثال الأعلى لمن نقل مهارات الوسط إلى مركز الليبرو، ليصنع الهجوم من آخر الخطوط. وفي العصر الحديث، جاء تحول ألفونسو ديفيز إلى الظهير الأيسر نتيجة سلسلة من الإصابات في بايرن ميونخ، ليثبت أن الفهم التكتيكي للاعب وقدرته على التكيف مع زملائه هي التي تحول الصدفة إلى استراتيجية ناجحة.

ألفونسو
ألفونسو ديفيز في مواجهة عثمان ديمبيلي (رويترز)
تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news42909.html