
في خطوة استباقية لضبط إيقاع التطور التقني، كشفت شركة مايكروسوفت عن مسودة مدونة سلوك شاملة تضع السيطرة البشرية في صدارة القواعد الحاكمة لنماذجها المستقبلية. تأتي هذه الوثيقة كإطار تنظيمي يحدد سلوك أنظمة الذكاء الاصطناعي التي يطورها قطاع Microsoft AI، وتضع ضوابط صارمة لما يُسمح للأنظمة بفعله، والجهات التي تخضع لتعليماتها.
وأكدت الشركة أن هذه القواعد لا تزال في مرحلة المسودة، حيث تم طرحها للمشاورات العامة لمدة ستة أسابيع، تمهيداً لمراجعتها واعتماد نسخة نهائية توجه تطوير النماذج بدءاً من عام 2027 وما بعده.
تستند الوثيقة إلى مبدأ الذكاء الاصطناعي الإنساني، الذي يؤكد أن البشر يظلون العنصر الأهم، وأن التقنية يجب أن تظل أداة مساندة خاضعة للإرادة البشرية، وليست كياناً مستقلاً يحدد أهدافه ذاتياً. وبموجب هذا الدستور، تلتزم النماذج بالقواعد التالية:
تضع مايكروسوفت قيوداً مطلقة لا يمكن تجاوزها، حتى لو كان ذلك في سبيل إنجاز المهمة، وتشمل منع النماذج من المساعدة في تطوير أسلحة الدمار الشامل، أو تنفيذ هجمات إلكترونية، أو التلاعب الضار بالبشر. وتؤكد الشركة أن الالتزام بهذه الضوابط يتقدم على نجاح المهمة نفسها، ففي حال تعارض الإنجاز مع مدونة السلوك، يعتبر النموذج المهمة فاشلة.
وفي سياق متصل، حسمت مايكروسوفت موقفها من جدلية وعي الآلة، حيث ترفض تقديم أنظمتها ككيانات واعية، وتشدد على أنها مجرد أدوات تقنية، مع رفض منحها أي شخصية قانونية أو حقوق خاصة.
من جانبه، وصف مصطفى سليمان، الرئيس التنفيذي لمايكروسوفت للذكاء الاصطناعي، هذه الوثيقة بأنها دستور للنماذج المستقبلية، مشيراً إلى أن الشركة تسعى من خلال هذه القواعد المسبقة إلى تحصين الأنظمة ضد أي سلوك قد يخرج عن السيطرة البشرية، مؤكداً أن العبرة تكمن في القدرة على تحويل هذه المبادئ إلى واقع تقني ملموس قابل للاختبار والفرض.