
أعلنت الحكومة البريطانية عن حزمة إجراءات تهدف إلى حظر استيراد البضائع المنتجة في المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية في الضفة الغربية المحتلة. وتأتي هذه الخطوة في إطار حزمة أوسع من الإجراءات التي تستهدف توسع المستوطنات، وسط انتقادات حادة من وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند الذي وصف الممارسات الإسرائيلية بـ التطهير العرقي، مؤكداً على الموقف البريطاني الثابت بعدم قانونية هذه المستوطنات.
تتضمن الخطة الحكومية خمسة إجراءات رئيسية:
ورغم وضوح الإجراء الأول، إلا أن قياس حجم التجارة التي سيتأثر بهذا الحظر يواجه تحديات معقدة، خاصة مع استمرار اتفاقية التجارة الحرة بين المملكة المتحدة وإسرائيل، والتي بلغ حجم التبادل التجاري فيها حوالي 6 مليارات جنيه إسترليني في عام 2025.
تعترف الحكومة البريطانية بصعوبة الحصول على أرقام دقيقة لحجم تجارتها مع المستوطنات. فإحصاءات التجارة الرسمية تميز بين إسرائيل والأراضي الفلسطينية، لكنها لا تفرق بين البضائع التي ينتجها الفلسطينيون وتلك التي ينتجها المستوطنون في الضفة الغربية. وبحسب الأرقام، بلغ إجمالي التجارة مع الأراضي الفلسطينية نحو 40 مليون جنيه إسترليني، منها 6 ملايين فقط كواردات بضائع، وهو ما يمثل 0.1% فقط من إجمالي التجارة مع إسرائيل.
تكمن المعضلة في أن بعض السلع، كالفواكه والخضروات، قد تُنتج في المستوطنات وتُصنف تجارياً على أنها إسرائيلية أو يتم إخفاؤها ضمن سلاسل التوريد، مما يجعل عملية التتبع عند الحدود شديدة الصعوبة.
تطرح الإجراءات الجديدة تساؤلات حول الشركات التي ترتبط بعقود مع الحكومة البريطانية وتستفيد في الوقت ذاته من أنشطة في المستوطنات. فقد كشفت تقارير عن وجود عقود عامة بقيمة تزيد عن 2.1 مليار جنيه إسترليني ممنوحة لشركات لها صلات بالمستوطنات الإسرائيلية.
ويبرز هنا تساؤل جوهري: هل ستخضع هذه الشركات للعقوبات؟ وما هو مصير العقود الحكومية الضخمة -مثل تلك المتعلقة بقطاع الاتصالات والأمن- في حال تقرر تصنيف هذه الشركات كجهات مستفيدة من نشاط غير قانوني؟ حتى الآن، لم تقدم الحكومة البريطانية توضيحات حول آلية مراجعة هذه العقود أو إمكانية إنهائها في ظل السياسة الجديدة.