2026/09/09
صراع مزيج الطاقة.. انقسام أوروبي حاد حول مستقبل النووي والمتجدد بعد 2030

تشهد أروقة المفوضية الأوروبية حالة من التجاذب السياسي والتشريعي حول ملامح سياسات الطاقة لما بعد عام 2030، حيث تبرز فجوة كبيرة بين التوجه نحو تعزيز مصادر الطاقة المتجددة بشكل مستقل، وبين مطالبات دولية بدمج الطاقة النووية كركيزة أساسية في استراتيجية المناخ للاتحاد الأوروبي.

خلاف حول إطار تشريعي مستقل

كشفت وثائق داخلية للمفوضية الأوروبية عن توجه بروكسل للإبقاء على إطار تنظيمي خاص للطاقة المتجددة لما بعد عام 2030. هذا التوجه يواجه معارضة قوية من ائتلاف يضم 14 دولة أوروبية، تقوده فرنسا، التي تطالب بمعاملة الطاقة النووية كخيار منخفض الكربون مساوٍ في الأهمية والوضع القانوني للطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

ويرى مراقبون أن الإصرار على أهداف منفصلة للطاقة الخضراء قد يُفسر من قبل الدول المؤيدة للنووي كنوع من التجاهل لمكانة مفاعلاتها في تحقيق الحياد الكربوني، ما يضع المفوضية أمام تحدٍ دبلوماسي لتهدئة هذه الأطراف.

أهداف طموحة وتحولات في كهربة الاقتصاد

تسعى المفوضية الأوروبية إلى رفع حصة مصادر الطاقة المتجددة في الاستهلاك النهائي للطاقة إلى ما يتراوح بين 65% و70% بحلول عام 2040، وذلك في إطار تشريعي من المقرر طرحه قبل نهاية عام 2026. وتأتي هذه الخطوة للبناء على الهدف الحالي الذي يستهدف الوصول إلى 45% بحلول عام 2030، علماً أن الحصة الفعلية المسجلة في عام 2025 بلغت 26.2%، مما يستدعي تسارعاً كبيراً في وتيرة الاستثمارات.

وفي مسار موازٍ، تدرس المفوضية استراتيجيات كهربة الاقتصاد، حيث تهدف إلى رفع مستوى الاعتماد على الكهرباء في الاستهلاك النهائي إلى 46% بحلول عام 2040، لتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي المنقول عبر الأنابيب.

خيارات إعادة الهيكلة

تتضمن مقترحات المفوضية خيارات فنية لتطوير قطاعي التدفئة والتبريد، منها:

  • وضع أهداف فرعية ملزمة لقطاع الطاقة الحرارية الأرضية والمضخات الحرارية.
  • إعادة النظر في آليات دعم الوقود الحيوي والإيثانول ودمجهما في البنزين والديزل بعد عام 2030.

ورغم هذه التوجهات المركزية، تظل الدول الأعضاء محتفظة بسيادتها الكاملة في تحديد مزيج الطاقة الخاص بها، بما في ذلك قرار الاعتماد على الطاقة النووية، وهي نقطة تظل محوراً للجدل الاقتصادي والسياسي في ظل سعي أوروبا لتعزيز قدرتها التنافسية الصناعية وسط تحديات تكلفة الطاقة وتوافرها.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news42698.html