
تستعد الحكومة المصرية لإطلاق مشروع طموح تحت مسمى تخضير القاهرة، يهدف إلى توسيع الرقعة الخضراء في العاصمة عبر تشجير المحاور والطرق الرئيسية، وتحويل الأراضي الحكومية غير المستغلة إلى حدائق ومتنزهات عامة. يأتي هذا التحرك في وقت يتصاعد فيه الجدل البرلماني والحقوقي حول ملف إزالة الأشجار المعمرة في ظل مشروعات التطوير العمراني وتوسعة الطرق.
أعلن رئيس مجلس الوزراء، مصطفى مدبولي، عن توجيهات بالبدء الفوري في تنفيذ مشروع التخضير، حيث تركز المرحلة الأولى على تشجير الطريق الدائري والمحاور الحيوية. وأكد المحافظ إبراهيم صابر أن الخطة تعتمد على أسس علمية، تشمل:
على الجانب الآخر، أبدت النائبة مها عبد الناصر تحفظات قوية على التوجه الحكومي، معتبرة أن هناك فجوة كبيرة بين التصريحات الرسمية والواقع الميداني. وأوضحت في سؤال برلماني موجه للحكومة أن عمليات قطع الأشجار المعمرة -التي يعود عمر بعضها لأكثر من 50 عاماً- لا تزال مستمرة تحت مبررات تطوير الطرق.
وأشارت عبد الناصر إلى أن إزالة الأشجار في مناطق مثل جامعة الدول العربية، ومصر الجديدة، وحديقة الميريلاند، والمعادي، أفقدت تلك المناطق هويتها البصرية والتاريخية، فضلاً عن تأثير ذلك على المناخ الحضري، حيث تساهم الأشجار في خفض درجات الحرارة وتقليل ظاهرة الجزر الحرارية.
من جانبها، أكدت النائبة سناء السعيد أن إزالة الأشجار القديمة ثم زراعة أشجار جديدة لا يمثل حلاً جذرياً، مؤكدة أن الأشجار المعمرة تمتلك جذوراً عميقة ولا تحتاج لموارد مائية ضخمة مثل الشتلات الحديثة. وأضافت: التراجع عن القرارات السابقة لا يعيد الأشجار التي قُطعت بالفعل؛ نحن بحاجة إلى محاسبة المسؤولين عن إهدار الغطاء النباتي القائم.
شدد النواب على ضرورة تبني سياسة واضحة تتضمن:
تأتي هذه المطالبات في ظل تزايد وتيرة التغيرات المناخية، حيث يشدد الخبراء على أن الحفاظ على الأشجار القائمة يمثل خط الدفاع الأول للمدن ضد موجات الحرارة المرتفعة، وهو ما يجعل ملف تخضير القاهرة اختباراً حقيقياً للتوازن بين طموحات التوسع العمراني والحفاظ على التراث البيئي.